اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » الاخبار » ١٩٤٩ – ٢٠١٩ سبعون عاما علي تبني اتفاقيات جنيف الأربعة العالم يسير عكس الاتجاه

١٩٤٩ – ٢٠١٩ سبعون عاما علي تبني اتفاقيات جنيف الأربعة العالم يسير عكس الاتجاه

القاهرة في ١٥ اغسطس/اب ٢٠١٩

١٩٤٩ – ٢٠١٩
سبعون عاما علي تبني اتفاقيات جنيف الأربعة
العالم يسير عكس الاتجاه

من ويلات الحروب، ودماء زهاء ٧٠ مليوناً من البشر في الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩١ – ١٩٤٥)، انبثقت معاهدات القانون الإنساني الدولي (اتفاقيات جنيف الأربعة للعام ١٩٤٩)، والتي تعد ركنا حاكما في النظام الدولي واساسا للعلاقات الدولية خلال الحروب والنزاعات.

اتفاقيات جنيف الأربعة للعام ١٩٤٩ التي تشكل معا القانون الإنساني الدولي، استهدفت تنظيم الحروب وقواعد الاشتباك واحكام الحماية والمحاسبة الجنائية الضرورية، بهدف تقليل معاناة الإنسانية والحد من نزيف الدماء.

وتناولت الاتفاقيتان الأولي والثانية ١٩٤٩ تطوير احكام اتفاقيات جنيف للعام ١٩٢٩ التي بزغت بعد الحرب العالمية الأولي، لحماية الجراحي العسكريين والمقاتلين في الميدانين البري والبحري، بينما جاءت الاتفاقية الثالثة ١٩٤٩ لتنظيم قواعد معاملة اسري الحرب والمحتجزين، وجاءت الاتفاقية الرابعة ١٩٤٩ لتنظيم قواعد حماية ومعاملة المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال.

وتعد الاتفاقية الرابعة التي اقرتها الجمعية الدولية للصليب الأحمر في ١٢ اغسطس/اب ١٩٤٩ الاتفاقية الأكثر أهمية علي الإطلاق لتناولها لوضع المدنيين غير المنخرطين في القتال، والذين شكلوا نحو ١٥٪؜ من ضحايا الحرب العالمية الأولي ١٩١٤-١٩١٨، و٥٢٪؜ من ضحايا الحرب العالمية الثانية.

جاء توقيع اتفاقيات جنيف الأربعة ١٩٤٩ بعد ٩ شهور من صدور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في ١٠ ديسمبر/كانون اول ١٩٤٨، وتجسيدا لمسار تطور منظومة عملية لتطبيق حقوق الانسان اثناء الحروب منذ الحرب الأهلية الأمريكية ١٨٦١-١٨٦٤، ونشأة الصليب الأحمر الدولي ١٨٦٣.

ورغم تطوير منظومة القانون الإنساني الدولي من خلال بروتوكولات ملحقة، وخاصة في ١٩٧٧ و٢٠٠٥، لتطول أيضا بالحماية النزاعات المسلحة الداخلية، وتطور عمل وخبرة الصليب الأحمر الدولي، فما الذي تبقي لهذه الاتفاقيات بعد نحو ٧٠ عاما علي اقرارها؟.

عالميا، ارتفع عدد ضحايا الحروب من المدنيين من ٥٢٪؜ في ١٩٤٥ الي ٨٥٪؜ في الحروب اللاحقة حتي ١٩٨٢ بحسب ممثلو دول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وبين ٩٥٪؜ و٩٨٪؜ بعد ١٩٨٢ بحسب مراكز البحوث في مجالات الحروب والعلوم العسكرية.

وعربيا، استمرت النكبة الفلسطينية تؤكد فشل النظام الدولي بعد ١٩٤٥، ولم تشفع مئات من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ولجنة حقوق الانسان (ولاحقا مجلس حقوق الانسان منذ ٢٠٠٦) في معالجة هذا الفشل، بل وأكدته في كثير من المراحل.

واستمر الإخفاق الدولي في تفعيل الحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة وغير القابلة للتصرف ابرز الفجوات التي توصم جبين المجتمع الدولي، حتي بعد تنازلات القيادات الفلسطينية المتتالية استجابة لضغوط الأطراف الدولية وفق وعود كاذبة.

وفضلا عما آلت اليه هذه الكارثة العالمية القانونية والأخلاقية، يمكن القول انها شجعت أطراف دولية كبري وصغري علي مزيد من مخالفة القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان.

ولعل غزو العراق واحتلاله ٢٠٠٣ يشكل محطة بارزة علي طريق اهدار ما حققته الأسرة الدولية من مكاسب بعد الحرب العالمية الثانية.

واليوم تتسع كوارث المنطقة العربية في ظل الإهدار المتزايد للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان، وينضم الي العراق كل من سوريا وليبيا واليمن في مشاهد اقتتال تجمع الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، فضلا عن استمرار الصراعات الأهلية بدرجات متفاوتة في كل من السودان (منذ ١٩٨٣) والصومال (منذ ١٩٩١).

وتصدرت المنطقة العربية ارقام التدهور العالمي في اللجوء والنزوح الداخلي والهجرة غير الشرعية وبطالة الشباب وإخفاق التنمية ومعدلات التطرف الفكري والإرهاب.

ان الازدواجية والتناقض بين الأقوال والأفعال التي لا تزال تمارسها القوي الدولية الكبري قد شكلت المدخل الأساس لإهدار حقوق الانسان، ولا سبيل للتحول مرة اخري صوب مسار امن لتقدم الإنسانية بمعزل عن إنفاذ العدالة الدولية وضمان المحاسبة والإنصاف والتعويض دون محاباة او تمييز وانتقائية.

* * *

لوجة المنظمة للموقع

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى