اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » أنشطة » منتدى حوارات عربية » الورشة الإقليمية حول آفاق الإعلام العربي في عصر الثورة

الورشة الإقليمية حول آفاق الإعلام العربي في عصر الثورة

 

 

 

في سياق منتدى حوارات عربية، عقدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الفعالية الرابعة حول “الإعلام العربي وآفاق الثورة” بقاعة الدكتورة “سعاد الصباح” بمقر الأمانة العامة للمنظمة بالقاهرة في يوم 25 سبتمبر/أيلول 2011.

افتتح أعمال الورشة الأستاذ “محمد فائق” نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والأمين العام الأسبق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ووزير الإعلام الأسبق، كما شارك في الجلسة الافتتاحية الأستاذ “علاء شلبي” الأمين العام للمنظمة، واستمع المشاركون لمداخلات رئيسية من كل من الأستاذ “محمد الخولي” الإعلامي الكبير والكاتب الصحفي، والأستاذة “خولة مطر” الإعلامية البارزة ومدير مركز الأمم المتحدة الإقليمي للإعلام، والمفكر الحقوقي الكبير الأستاذ “محسن عوض” الأمين العام السابق وعضو مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان ورئيس مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، والإعلامي البارز الأستاذ “قاسم علي” مؤسس ورئيس شركة رامتان للإعلام.

ونظراً للطبيعة المتخصصة للقضية، فقد حرصت المنظمة على أن تتخذ الفعالية شكل ورشة العمل متعددة الجلسات على مدار يوم كامل، وانتظمت الورشة في ثلاث محاور في حوار تفاعلي مفتوح حول القضايا المطروحة، والتي تضمنتها ورقة الإطار التي صاغتها المنظمة، والتي شملت عرضاً موجزاً لتطور دور وسائل الإعلام العربية – الوطنية والإقليمية والدولية الناطقة بالعربية- والحكومية منها والمستقلة والمعارضة، بأنواعها المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني. والتحولات التي شهدها العقد الأخير، والذي شهد نمواً كمياً وكيفياً لوسائل الإعلام ارتباطاً بالثورة التكنولوجية وضغوط الإصلاح من الداخل والخارج، وتطور دور الإعلام العربي إلى المساهمة في صناعة الرأي العام، وفي بعض الأحيان توجيهه، وصولاً إلى دور الإعلام كفاعل ومشارك في صناعة الحدث الثوري مع انطلاق الثورات العربية، وهو الدور الذي تفرق بين مساندة الفعل الثوري، وبين مساندة إجراءات قمعه.

كما طرحت الورقة عدد من الأسئلة المفصلية، شملت:

1- من زاوية الحريات الإعلامية:

–       هل أسهمت الثورة العربية في توسيع هوامش الحرية أمام وسائل الإعلام، وإلى أي مدى كان هذا الإسهام؟؟

–       وهل يؤدي نجاح الثورات العربية وتوسعها لتحقيق الحريات الإعلامية المنشودة أم أنها ليست نتيجة حتمية؟؟

2- من زاوية دور الإعلام في الثورات:

–       ما هي المعايير الضرورية لضبط التوازن بين الضوابط المهنية للإعلام والدور المساند للحراك الشعبي؟؟

–       هل تشكل مساندة وسائل إعلام للثورات خروجاً عن الحدود المهنية أم أنها تعبير عن دور موضوعي واجب؟؟

–       ما مدى القيود التي تفرضها الحدود القطرية لكل بلد على تناول شئون البلد الآخر في الإقليم العربي الواحد؟؟

–       هل أسهم الإعلام المرئي والالكتروني في نجاح الثورات بدور أكبر من المسموع والمكتوب، وهل يعني ذلك نموا لنوع من الإعلام على حساب الآخر؟؟

3- من زاوية مساهمة الإعلام في الحياة العامة:

–       هل الإعلام العربي صانع ومنتج للمعلومات أم مستهلك لها؟؟

–       هل يؤثر دوره في صناعة المعلومات على دوره في مواكبة وتغطية الأحداث وتناولها؟؟

–       ما هي المقومات الضرورية لتعزيز الدور العربي في مجال صناعة المعلومات؟؟

الوقائع

في الجلسة الافتتاحية، رحب الأمين العام للمنظمة بالمشاركين والخبراء، ورحب بوجه خاص بالأستاذ الكبير “محمد فائق” الذى تجمع خبراته بين حقوق الإنسان التي اضطلع فيها بدور ريادي بارز على الصعيدين الوطني والإقليمي، جنباً إلى جنب مع جهوده المقدرة في دعم التحرر الوطني للشعوب والإعلام والعمل الدبلوماسي والنشاط السياسي، واتصاله الوثيق بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتقال إلى الديمقراطية في البلدان العربية.

­­­­

وفي كلمته ثمَن الأستاذ “محمد فائق” دور المنظمة ومواصلتها لإسهاماتها التاريخية التي امتدت لمرحلة الثورات العربية والفترات اللاحقة عليها، والجهود المتميزة التي تواصلها حالياً على الصعيدين المصري والعربي.

وعرض لعدد من الخواطر في سياق التفاعل مع ورقة الإطار، تضمنت ما وصفه بـ”الانفلات الإعلامي” والارتباك في كل من الإعلام الرسمي والإعلام الخاص على السواء، ومنوهاً بالدور الذي لعبته ثورة الاتصالات العالمية في تحفيز التطور الإعلامي الدولي والعربي، وبداية خروج الإعلام العربي من عباءة هيمنة إعلام الدول الكبرى، بعد أن كان هذا الإعلام متأثراً منذ تراجع الدور القيادي لمصر العربية، وبقي كذلك لعقود في ظل محاولة بعض مراكز القوى العربية للتحكم فيه، مشيراً لما وصفه بـ”الحقبة العربية” ثم بـ”الحقبة الخليجية” التي قادتها السعودية وطالت كذلك صناعة الفن والدراما، واستناد كليهما على التمويل دون مشروع ورؤية قومية واضحة أو مرتبطة بأحلام العرب وطموحاتهم.

وعلى صعيد صناعة الأخبار، نوه بالاختراق الذي حققته فضائية الجزيرة والذي فرض على العرب تحدي تطوير الإعلام الإخباري، في سياق الاختراق الذي أحدثته ثورة الاتصالات.

وأشار إلى استمرار المعاناة من العمل بمنهجية حجب المعلومات من الحكومات، ونوه بالقوانين ومشروعات قوانين تدفق المعلومات التي وضعت قيوداً منهجية بدلاً من هدفها في ضمان حرية المعلومات، مشدداً على أهمية تبني منظومة ضمانات قانونية سليمة في هذا الشأن.

وحذر من تأثير دور الملكية على السياسة التحريرية لوسائل الإعلام، سواء كان الإعلام الحكومي أو الإعلام الخاص الذي يهيمن عليه رجال الأعمال، وبالمثل تأثير السياسات الإعلانية على الخط التحريري، وبدلاً من أن يتحول الإعلام إلى صناعة، فللأسف تحول عربياً إلى سلعة، وخاصة مع سمات تخصيص نسب من عوائد الإعلانات لمقدمي البرامج الذين يهتمون بتحقيق رغبات الناس بغض النظر عن الموضوعية التي قد لا ترضي الجمهور أحياناً.

كما حذر من دخول تيارات سياسية على خط التحكم بالوسائل الإعلامية، وخاصة في ظل الاستغلال السيء للأمية المرتفعة النسب، واستمرار سيطرة النظم السابقة أو مناهجها على أداء وسائل الإعلام الوطنية الحكومية والمستقلة.

وأشار إلى أن الإعلام في مصر وغيرها من البلدان العربية لم يقف بعد على حقائق العصر الذى نعيشه. وعلق على إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر” بطريقة “بوليسية”، وروى حديثه مع وزير الإعلام المصري في هذا الشأن. ونبه إلى أنه لا يمكن حجب المعلومات تماما في ظل ثورة المعلومات والاتصالات، وعرض للدور الكبير الذي يلعبه الإعلام الإلكتروني وقيامه بالتمهيد والتحضير للثورة، وضرب مثالاً بعرض شبكات التواصل الاجتماعي لشهادة المشير “حسين طنطاوي” في محاكمة مبارك برغم حظر النشر وإجراءاته.

وأعاد طرح الأسئلة التقليدية عن دور وزارة الإعلام وهل هو دور للتثقيف والتنوير أم فقط خدمة أهداف الحكم وسياساته، وخاصة في ضوء فقد الإعلام الرسمي لمصداقيته بالكامل، وكونه أحد الأسباب الرئيسية التي لا تزال تقوض الثقة بين الدولة والمجتمع.

وركز على أن الإعلام الرسمي يجب أن يكون خلفه مشروع وطني وقومي للبلاد كي يكون مؤثراً، وحتى يستطيع هذا الإعلام مخاطبة المجتمع، وقال إن الإعلام الرسمي ليس دوره مخاطبة الداخل فقط بل مخاطبة الخارج أيضاً.

وناقش العلاقة بين ديمقراطية النظام السياسي والإعلام والتوعية، فكلما ترسخت الديمقراطية في أذهان المسئولين فكراً وممارسة كان لذلك أثر على الإعلام وأدائه.

وتحدث عن تجربة جنوب أفريقيا وكيف استطاعت الديمقراطية أن تنقل هذا البلد من نظام فصل عنصري متجذر لمئات السنين لنظام ديمقراطي، والدور البارز للإعلام في ذلك، وأشار لضرورة وجود نقابات للإعلاميين تتولى وضع مواثيق الشرف للإعلاميين وهي التي تتولى تدريبهم ومحاسبتهم، وكذلك من الضروري إنشاء مجلس وطني للإعلام والارتقاء بأداء الإذاعة والتليفزيون.

وقال إن الإعلاميين المصريين قادرين على المنافسة وتستعين بهم وسائل الإعلام العربية والدولية. ومصر قادرة على استعادة زمام المبادرة على المستوى الإعلامي لو خلصت النوايا.

وعرض لمفارقة أن البرامج الجادة في الفضائيات تبدأ بعد منتصف الليل أو تستمر بعده. وأن برامج السهرة الرئيسية تبدأ في عدد كبير من الفضائيات في ساعات متأخرة من الليل، وأن قطاع كبير من الشعب المصري والشعوب العربية لا تجد وسيلة للترفيه أرخص من التليفزيون، وهو ما يؤثر على النشاط الاجتماعي والاقتصادي، منوهاً بتجربة سويسرا التي تمتلك ثلاث قنوات فقط والتي تبث لأوقات محددة.

الجلسة الأولي : دور الإعلام العربي في دعم الحراك الثوري والإصلاحي، و أثر الحراك الثوري على الإعلام العربي

عرض الأستاذ “علاء شلبي” الأمين العام مضمون ورقة الإطار التي أعدتها المنظمة، ورحب بكل من الأستاذ “محمد الخولي” خبير الإعلام الدولي، والأستاذة “خولة مطر” مدير مركز الأمم المتحدة الإقليمي للإعلام، والأستاذ “محسن عوض” رئيس مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

ونقل إلى المشاركين اعتذار كل من الأستاذ “حافظ الميرازي” الذي اضطر للتغيب بسبب وفاة قريب له، والأستاذ “حسين عبد الغني” الذي اضطر للسفر خارج البلاد، وهو ما أدى لدمج المحورين الأول والثاني في جلسة واحدة ممتدة.

في مداخلته، وجه الأستاذ “محمد الخولي” الشكر للمنظمة العربية لحقوق الإنسان على المبادرة لعقد هذه الورشة المهمة، وورقة الإطار التي تضمنت أهم ما يجب مناقشته إزاء استشراف آفاق الإعلام العربي في عصر الثورة، وطرح ما أسماه مجموعة من “الهواجس والأسئلة التحريضية لحفز النقاش”، وتساءل هل الإعلام مجرد مرآة تعكس الواقع، أم أن عليه أن يعكس الواقع ويساهم في تغييره أيضاً؟، وأيهما أخطر أن يقوم الإعلام بالكذب أم بالتعتيم على الحقائق؟، وهل دور الإعلام تزويدنا بالأخبار فقط؟.

وتناول بداية للمفهوم الكلاسيكي الذى صاغته معاهد الإعلام التي تضع ثلاث وظائف للإعلام وهى الإخبار INFORMATION والتثقيف EDUCATION والترفيه ENTERTAINMENT، وهل هذه الخلطة مناسبة لكل وقت وهل الإعلام له رسالة إلى جانب ذلك.

واهتم ببيان العلاقة بين غياب مشروع وطني وتراجع دور الإعلام، وفي هذا السياق، واستعرض تجربة الإعلام في الستينات من خلال إذاعة صوت العرب، والمنافسة التي دخلتها مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” BBC والتي كسبت صوت العرب بعض جولاتها، وما فرضته هذه المنافسة من الالتزام بالمهنية إلى جانب رسالة صوت العرب ودورها المساند لحركة التحرر الوطني العربي، والإحساس بالمسئولية والرسالة التي كان رواد صوت العرب يحملونها وأنهم جزء من التغيير في البلدان العربية وهو ما جعل لصوت العرب هذا التأثير والنفوذ الهائل أنذلك.

ورصد بعض التطورات والتغيرات التي طرأت على الإعلام العربي قبل ثورة يناير وما تبعها من تحولات، وأشار للتجريف السياسي المنظم للوعى من خلال وسائل الإعلام العربية والوطنية التي بدأت منذ السبعينيات، والثمن الذى دفعته المنطقة العربية لهذا التجريف الثقافي، واثر ذلك على الإعلام وكيف أن الإعلام باعتماده على مخرجات نظام تعليمي ساقط وفاشل تأثر بهذا التجريف الذي طال كل مناحي الحياة.

وارتباط الإعلام العربي بمنظومة سياسية وأخلاقية ومهنية تستند لنظام “اقتصاد المحاسيب” وإلغاء دور الدولة التنموي، وسيطرة “المتنفذين والأغوات” على النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في البلدان العربية، ليس من مصلحته وجود إعلام ينحاز للتنمية المستقلة والعدل الاجتماعي والاستقلال الوطني، بعد تراجع المشروع القومي العربي وأحلامه النبيلة في التحرر الوطني والعدل والتنمية وبناء الدولة الحديثة.

وانتقل للمشهد الإعلامي العربي القائم على تعظيم ثقافة الاستهلاك والتسطيح السياسي والفكري، واعتماده على التحريض والإثارة في مواجهة جماهير نائمة، وأن أخطر ما قام به الإعلام من دور هو دوره في “خنق الحقيقة” عبر التعتيم عليها وهو دور يتجاوز التزييف، بدلاً من أن يقوم بشرح الحدث وإيقاعاته وإنزال الرسالة إلى مجرى الحياة اليومية.

وتحدث عن الدور الإقليمي لمصر وكيف أن هذا الدور يبدأ وينتهى بالإعلام، وكيف أن تجربة الإذاعة المصرية في الخمسينات كانت تذيع 200 ساعة في اليوم وكثير منها بالغات الإفريقية المحلية. وكيف نجحت بإمكانياتها المحدودة أن تبني لمصر دور إقليمي بارز يتحسر عليه الساسة المصريون الآن، وأن هذا الإعلام لم يكن ثقيل الظل ونجح في أن يكون شعبياً وله رسالة.

وتحدث عن غياب الإطار المرجعي لمعظم وسائل الإعلام العربية، وقدم نوعاً من تحليل المضمون لما تقدمه بعض وسائل الإعلام العربية، ومنها الفضائيات وأثر ذلك على صورة المواطن العربي في الخارج في ظل العولمة، وعرض للمصطلحات المستخدمة في اللغة الإعلامية اليومية ومنها وسائل الإعلام المصرية حاليا (الفلول – المتحولون – الانتقام التشفي – الفوضى – الاعتصام – التظاهر- الضرب – القتل – السحل – العملاء – الخونة ) والتي تساهم في زيادة تشتيت المواطن أكثر مما تزيد وعيه وقدرته على الاختيار.

وطرح قضية ارتباط وسائل الإعلام بالإعانات والمُعلنين ورعايتهم لعدد من البرامج، وأن معادلة الإعلانات تبدو مقلوبة، فالمعلن يُفترض أن يختار البرامج بناء على معدلات شعبيتها وعدد مشاهديها، وليس العكس حيث تنتج البرامج برعاية ولصالح بعض المُعلنين.

وضرب أمثلة باحتكار وسائل الإعلام في البلدان العربية، ومقارنتها بتجربة امبراطورية “مردوخ” الصحفية، وكيف قامت صحيفة مملوكة له بالمس بالخصوصية وحرمة الحياة الخاصة، ما أدى لأن تقدم الصحيفة اعتذارها للقراء في آخر عدد لها وتغلق نفسها بنفسها وتقول للقارئ إلى اللقاء بعد 186 عاماً من الصدور. وكيف يسعى عدد من الأسماء التي لم نسمع عنها من قبل لتركيز وتجميع أكبر عدد الصحف أو من الفضائيات في يد مالك واحد.

وأعاد طرح ومناقشة قضية مدونات قواعد السلوك المهني للإعلاميين والصحفيين وكيف أن هذه المدونات لا ترتكن للنظام القانوني العادي، وأنها تضيف وتكمل القواعد القانونية وتهتم بصيانة حرية الرأي والتعبير والحق في المعرفة. وكيف أنها لم تنل حظها من العناية الكافية في البلدان العربية.

وفي مداخلة الأستاذة “خولة مطر“، وجهت الشكر للمنظمة على ترتيب الورشة وحسن اختيار الموضوعات. وأشارت لحالة الإعلام العربي قبل الثورات العربية وبعدها، واستعرضت تجربتها الممتدة في الصحافة المكتوبة والمرئية في البحرين “رئيس تحرير الوقت”، وأولى تجارب الفضائيات العربية (MBC) وكذلك في وكالة “أسوشيتدبرس” التي أتاحت لها التعرف عن على المجتمعات العربية، قبل أن تلتحق بالأمم المتحدة، وروت كيفية صناعة الإعلام ومضمونه وكيف “تُطبخ” الأخبار، وناقشت فكرة  أو أسطورة (الإعلام الموضوعي والمحايد).

وعرضت لواقع الإعلام العربي في سياق متغير يتضمن وسائل إعلام تقليدية وأخرى غير تقليدية او حديثة كشبكات التواصل الإعلامي، التي تعد مصدراً مهما من مصادر المعلومات والأخبار، وكيف أسقطت الثورات العربية الإعلام الرسمي، وأشارت لاستطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “جالوب” للأبحاث وما استخلصه هذا الاستطلاع من أن هذه الثورات هي ثورات بشر وليست ثورات “الفيس بوك” FACEBOOK.

وبرغم دور شبكات التواصل الاجتماعي المهم، وما ساقته من أمثلة لعدد “التويتات – التغريدات” على موقع “تويتر” TWITTER والتي تصل في مصر 40- 45 تغريدة جديدة في الدقيقة الواحدة، و30- 35 تغريدة في سوريا، وربطت بين نسبة الأمية العالية في عديد من البلدان العربية وسيطرة الإعلام المرئي والتليفزيون على النصيب الأكبر من الإعلام والمشاهدة في البلدان العربية.

ووصفت التليفزيون بأن له دور أساسي في هذه الثورات الأمر الذى جعل من القنوات التليفزيونية الفضائية شريك أساسي في الثورات العربية أو مشجع لها واختلف هذا الدور من قناة لأخرى ومن ثورة لأخرى فموقف قناتى (الجزيرة – العربية)  تفاوت في درجة تأييده من بلد لآخر في كل من ثورات في مصر وتونس واليمن والبحرين وسوريا وليبيا، حتى أن البعض في ليبيا رفع شعار “قناة الجزيرة تساوى الحرية – تساوى الثورة”.

وأعادت طرح السؤال هل هذا الدور المطلوب من الإعلام والصحافة؟، وناقشت سؤال آخر “هل الصورة لا تكذب فعلاً؟”، واعتبرت أن الصورة التلفزيونية يمكن التلاعب بهذا ونقل عكس ما تقوله الصورة عبر التحكم في زوايا الكاميرا وعديد من التقنيات الأخرى، وهناك مشاهد يجرى تكثيفها ومشاهد يجري اختزالها بهدف التحكم في تكوين وجهة نظر القارئ.

وربطت بين الوعى النقدي للمشاهد ودرجة مصداقية الإعلام، وبين معرفة القارئ وحريته في الاختيار، وحذرت من أن الإعلام الرسمي يغير جلده في هذه المرحلة، ونبهت للحجم الهائل من الأموال التي يجرى ضخها في سوق الإعلام العربي لأن هناك صراع بين المصالح في هذه المنطقة من العالم والإعلام جزء وأحد أدوات هذا الصراع.

وأشارت لانتقال مراكز الثقافة العربية من القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت، إلى عواصم ومدن مغلقة في الخليج كالرياض والدوحة وأبوظبي وهى مدن ليس لها ظهير حضاري كافي، وضربت أمثلة على الخلط الإعلامي وأولوياته، ومن ذلك تزامن نبأ حظر الطيران على ليبيا مع هدم دوار اللؤلؤة في البحرين، وقد اختار الإعلام التركيز على نبأ حظر الطيران أكثر من هدم ميدان اللؤلؤة.

وفي مدخلته، أشار الأستاذ “محسن عوض” إلى أن الثورات العربية قد كشفت عورات الإعلام العربي، مذكراً بمشهد كاميرا التليفزيون المصري المثبتة على النيل الهادئ خلال ثورة يناير، والصور التي يبثها التليفزيون السوري حول الأوضاع الهادئة في البلاد رغم الثورة المنتشرة في أغلب بقاع سوريا، وكذا الصورة التي كان يسوقها نظام القذافي في طرابلس.

واشار إلى أن هذا الإعلام هو نتاج سياسات التجريف، وأن الإعلام بحكم دوره وتأثيره يجب أن يكون شريكاً وصانهاً للحدث وليس مجرد عاكساً له، وأكد أنه لا يوجد ما يمكن وصفه بالاستقلال الإعلامي بالمطلق، فهناك دوماً مشروع ورؤية وهدف وانحياز، لكن يجب أن يكون موضوعياً.

ونوه بنموذج الجزيرة في نقل أحداث حربي أفغانستان والعراق، والأوضاع في فلسطين، مشيراً إلى أن الإعلام الأمريكي تعرض لأزمة كبيرة حين نقل صورة الطائر الذي ينفق بسبب تسرب النفط في الخليج خلال حرب الخليج 1991، والمراجعات التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية تحت الضغوط.

كما أشار إلى دور الكاميرا والإعلام في حماية المتظاهرين، وأن دور الصورة كان خطيراً في كشف الانتهاكات وفضحها، وساهم في انحياز الناس للثورة تجاه القمع العنيف للمتظاهرين، وأكدت بعض المناقشات أن الإعلام يمكن أن يكون مهنياً لكن ليس بالضرورة أن يكون بالضرورة مستقلاً، وأن المهنية ممكن أن تغفر بعض ما نعتبره “أخطاء” من جانب بعض وسائل الإعلام.

وقال أن ما تشهده مصر مؤخراً من تضييق على الإعلام يثير المخاوف لدى البعض، غير أن هذا التضييق مستحيل في الواقع العملي، لأن الناس باتوا يتمسكون بحرية الرأي والتعبير ولن يسمحوا بالعود\ة إلى الخلف مهما كان الثمن.

وفي المناقشات، ركزت المناقشات على دور الإعلام في الثورات العربية واعتبرت أن الثورات العربية فرصة لتطوير أداء الإعلام واختباراً لمصداقيته، خصوصاً بعد أن أثبت الإعلام الرسمي وكثير من القنوات الخاصة نقصاً فادحاً في المهنية فضلاً عن المصداقية متذكرين المشاهد التي قدمها التليفزيون المصري والسوري والليبي لمجاميع مؤيدة للنظام وصور ملفقة للأحداث.

كما تناولت المناقشات ما يسمى بـ”إعلام المواطنين” ونشأة بعض الشبكات التليفزيونية والإذاعية غير النظامية داخل بعض الأحياء والتجمعات السكانية بعيداً عن رقابة الدولة، وما يرافق ذلك من مخاطر ومزايا، حيث ثبت قيام بعض القوى السياسية بإنشاء شبكات من هذا النوع دون أن تكشف عن تبعيتها لها، ودور وسائل الإعلام الجديد والمدونات والشبكات الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي والتدوين ودوره في نقل أو تزييف بعض الحقائق، والإعلام كأداة للسياسة الخارجية لبعض الدول.

وناقش المشاركين الدور السلبى الذى لعبه الإعلام في الفساد السياسي والاقتصادي في ظل ما سمى بالانفتاح الإعلامي وحاجة الحكومات القمعية أحياناً لهذا الانفتاح لتنفيس الغضب داخل بعض المجتمعات تجاه بعض القضايا. وهل يمكن أن يكون الإعلام ثورياً وهل يمكن تصنيف الإعلام الحزبي كجزء من الإعلام المستقل أو الخاص.

وأعرب بعض المشاركين عن قلقهم من محاولات بعض وسائل الإعلام فرض وصاية سياسية على الثورة، ومفارقة أن المجلس الأعلى للصحافة في مصر ظل بذات تشكيل شخوص ما قبل الثورة، واستمرار نفس الأساليب والقوانين في منح التراخيص للصحف الجديدة وللمحطات الفضائية الناشئة، خاصة وأن ثمار الثورة الإعلامية تبقى بيد خمسة فقط من رجال الأعمال.

وفي التعقيبات، قالت الأستاذة “خولة مطر” بأن الوطن العربي قادر على تقديم شيء أجمل وأفضل مما هو قائم على الصعيد الإعلامي، وأن صورة الحقائق لم تتضح بشكل كامل، وأن وسائل الإعلام تحتاج لأقنية جديدة تصنع التوازن بين الإعلام الرسمي والإعلام الذى تقدمه دول النفط، وأننا ما زلنا في مرحلة الاغتسال ولم تغتسل أرواحنا بما فيه الكفاية.

وفي تعقيبه، قال الأستاذ “محمد الخولي” بأن أهم ما في الإعلام الجاد ألا يستهتر بالناس، ونبه بأن اللعب في الصورة التليفزيونية يحتاج لمهنية وحرفية، وأن الميراث السيء للإعلام الرسمي جعلنا نأخذ منه موقفاً، وأنه ليس كل إعلام تابع للدولة هو إعلام سيء بالضرورة، فهناك إعلام تابع للدولة محترم وجاد ونحن نحتاج إليه وضرب أمثلة بقنوات وإذاعات هادفة وجادة وتقدم كل وظائف الإعلام وتنفق عليه الدولة في الولايات المتحدة وبريطانيا، وهذه المحطات لها مجالس أمناء لها سلطة حقيقية على المحتوى بعيدة عن الدولة (CHANNEL 13).

وأضاف أن الإعلام تجارب وهناك تجارب جادة فمنه المهني ومنه ما له موقف ورسالة ومنه ما هو مبتذل ودعائي. وأن المصداقية الإعلامية تتحقق بالتوازن والتعدد في وسائل الإعلام، وفي التعدد على مستوى الملكية.

الجلسة الثانية : استشراف آفاق الإعلام العربي في عصر الثورة . التحديات والفرص.

وجه الأستاذ “علاء شلبي” الأمين العام للمنظمة الشكر إلى الأستاذ “قاسم علي” الذي حرص على المشاركة في الورشة وحضر مباشرة إلى مقر الورشة من مطار القاهرة فور وصوله قادما من مدينة رام الله.

وقد وجه الأستاذ “قاسم علي“ الشكر إلى المنظمة على الدعوة وعلى تنظيم هذه الورشة حول قضايا الإعلام المهمة في هذه المرحلة التي تشهد تحولات وتخبطات. وتحدث عن تجربة وكالة رامتان للأنباء والانتاج التليفزيوني، منوهاً بأنه يركز على الصناعة التليفزيونية في العالم العربي، وخاصة في مجال الأخبار وبداياتها، ثم الانتقال لعصر الفضائيات وصناعة الأخبار، ونبه لخطورة الانكشاف الذي يعاني منه العالم العربي في ظل عدم امتلاكه لعناصر البنية التحتية للتغطية التليفزيونية، وذكر أن الفضائيات العربية أكبر مستهلك لصناعة الأخبار ولا تمتلك أو تنتج الجزء الأكبر من صناعة الأخبار والتغطية التليفزيونية للأحداث والأخبار، والتي تحتكرها عدد محدود جداً من وكالات الأنباء الغربية والأجنبية والتي تعمل في المنطقة وتعتمد بشكل كامل ومباشر على الموارد البشرية العربية.

وأشار للأحداث المهمة التي شهدها الوطن العربي في السابق كحرب الخليج الأولى والثانية، وما حدث في مدن عربية من قصف في الفلوجة بالعراق وبيروت، والتي لم يكن في نقلها للإعلام العربي أي دور يُذكر في نقل الوقائع والصور المباشرة بل تغذى على ما ينتجه الآخرون، وأن جميع الصور التليفزيونية التي بثتها القنوات الفضائية العربية هي صور تم شرائها من وكالتين للأخبار، وأننا نستورد المواد الخام لهذه الصناعة من وكالات أجنبية تم انتاج هذه المواد الخام على أراضينا وبأيد عربية، ولكن العالم يرى الصور بعيون وكالتي رويترز وأسوشتيدبرس.

وأشار إلى أن وزراء الإعلام العرب كانوا قد قرروا إنشاء وكالة عربية للأنباء وهو مشروع لا يزال معطلاً، وأن تركيز صناعة الإعلام ينصرف إلى التركيز على صناعة القنوات فقط، وليس البنية التحتية ببناء ونشر استديوهات الانتاج، والتي يجب أن تكون في مصر مثلاً في الاسكندرية وبورسعيد والمنيا وأسيوط وغيرها، حتى تساعد في بناء الوطن ونقل الصورة الواقعية من موقع الحدث، تحتاج لعدد كبير من معامل إنتاج الصور وأدوات التصوير والأشخاص المدربين بشكل جيد على نقل الحقائق والأخبار والأحداث وتفاعلاته الاجتماعية.

وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الفضائيات العربية نجحت في تغطية أحداث الربيع العربي، أشار لأن هذه التغطية كانت ضعيفة وسيئة، ولم تتعد مجرد النقل للأحداث المشفوع بتقديرات، بينما التغطية المصورة تتحدث عن نفسها بنفسها، مدللاً بتجربة رامتان التي مكنت العالم من معايشة العدوان الإسرائيلي على غزة 2008 – 2009، والتي يخطئ البعض في تصور أن الفضائيات العربية كالجزيرة وغيرها قد نجحت في تغطية الأحداث، بينما تمكنت صور رامتان -رغم الخسائر الناتجة عن إصرارها على وضع شعارها على الصور- من فرض الصورة على مختلف وسائل الإعلام الأجنبية، بما في ذلك مثلا فوكس نيوز” FOX NEWS التابعة للمحافظين الجدد في أمريكا.

وأشار غلى أن التغطية لا تعني نقل الصور عبر تثبيت كاميرا تليفزيونية في أحد الميادين، ففي أحداث الثورة المصرية الثورات والاحتجاجات كانت الأحداث في كل عواصم المحافظات تقريباً، بينما ركزت الصور على ميدان التحرير. والصور الواردة حالياً من سوريا لا تمثل حجم الثورة السورية رافضاً التذرع بالظروف الأمنية، وأن من يريد نقل الحقيقية يستطيع في النهاية نقلها برغم كل القيود والحواجز.

وأشار للقضية الفلسطينية التي لا تحتاج للتعاطف العربي لأن المواطن العربي متعاطف تلقائياً مع الحق الفلسطيني، مشيراً للحاجة الماسة لتعاطف الشارع الغربي في أمريكا وأوروبا، وأشار لنقص خطير في الصورة التليفزيونية الجيدة التي يمكن بثها عبر الفضائيات والتي تتوافر فيها بعض المعايير الضرورية، وهى صور لا يمكن الاعتماد فيها على اليوتيوب أو مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الصورة التليفزيونية لها معايير محددة في نقاء الصوت والصورة.

وشدد على الحاجة لوكالة عربية للأخبار تنقل الحقيقية بمهنية وموضوعية وعندها يستطيع العالم أن ينقل عنك ومنك، وضرب مثلاً بصورة “هدى أبو غالية” (الفتاة التي قتلت الطائرات الإسرائيلية جميع أفراد أسرتها على شاطئ غزة)، وأن مصداقية هذه القصة الإخبارية نابعة من وجود الكاميرا في الوقت المناسب وفي عين المكان.

وأكد أن صناعة الصورة أمر شديد التعقيد يحتاج لأشخاص مدربين يمتازون بالموهبة والقدرة على الحركة السريعة وما يعنيه هذا من استثمار في الصناعة وانتشار الكاميرات في مواقع الأحداث المحتملة كالمستشفيات وتوفير أجهزة البث.

وعرض لتجربة رامتان في نقل وقائع العدوان على غزة في نهاية العام 2008 ومطلع العام 2009، وهو ما مكن العالم من مشاهدة الفظائع وحجم الدمار الهائل رغم قسوة وشدة الحصار العسكري الإسرائيلي.

وتحدث عن ما أسماه قوة مانعة من الاستثمار في هذه الصناعة المهمة، بالرغم من الإنفاق العربي الهائل على الاتصالات وعناصر الانتاج التليفزيوني الأخرى.

ونبه لأن كل العالم يستثمر في هذه الصناعة، ودول عديدة تطلق المزيد من القنوات الفضائية الناطقة بالعربية، وأشار لأن تركيا عندما قررت أن تلعب دور إقليمي استثمرت في هذه الصناعة أولاً وأنشئت وكالات تليفزيونية أولاً، وليس العكس وحتى لا تستهلك ما ينتجه الأخرون وتخضع لأجندات المنتجين.

وأعرب عن أمله في وجود إعلام عربي وليس خليجي أو غربي، وأشار لأن التليفزيونات العربية تشتري ما يتعلق بالأرشيف والتاريخ العربي من الخارج، لأننا لم نقم بإنتاجه بأنفسنا.

وفي تقييم بعض الصور والتغطية التليفزيونية للأحداث، والتي وجدها جاءت من زوايا فوقية بما لا يحترم الناس وأدميتهم، وبرغم عدد الفضائيات التي قامت بتغطية الحرب في ليبيا إلا أننا لا نملك صور من داخل مدينة سرت برغم كم الأهوال والقصف والحصار الذي شهدته هذه المدينة.

وفي المناقشات، أشارت المداخلات إلى أن هذا الحديث حديث كاشف وفيه الكثير من المعلومات الجديدة وخطورة أن تظل الشاشات العربية مجرد شاشات للعرض فقط، فيظل وجود صانع وعارض في هذه الصناعة المهمة والخطيرة والتي تتعلق بحاضر ومستقبل التفاعلات السياسية في المنطقة.

كما أشارت المناقشات لأن معرفة تكنيك هذه الصناعة ومصطلحاتها وأدواتها ليست ترفاً بل ضرورة مهنية وثقافية، وأشارت المداخلات لأهمية الاستثمار في هذه الصناعة والتي تحتاج لإرادة سياسية وإعلاميين جادين ومحترفين. خصوصا أننا تأخرنا كثيراً عن اللحاق بهذه الصناعة المهمة والتي تقدمت كثيراً وأن الكوادر العربية قادرة على اقتحام هذا المجال.

وخلص المشاركون إلى:

1- من زاوية الحريات الإعلامية:

أسهمت الثورة العربية بشكل كبير في توسيع هامش الحرية الإعلامية، حيث اضطرت وسائل الإعلام الوطنية بما في ذلك في البلدان التي لم تشهد حراكاً أو لم يصل الحراك فيها إلى حد الثورة، اضطرت إلى تبني مقاربات أكثر جدية لاستعادة بعض المصداقية لدى جماهيرها لمواجهة التحديات التي باتت تفرضها وسائل الإعلام العربية والدولية، غير أن هذا الإسهام لم يتجاوز قدر محاولة احتواء الفعل الثوري، ولا يزال الشوط طويلاً أمام الإعلام لنيل حريته الكاملة والتخلص من الأثر السلبي لدوره في خدمة النظم الديكتاتورية.

وأجمع المشاركون على أن نجاح الثورات العربية سيؤدي  لبلوغ الحريات الإعلامية المنشودة، ولكن سيحتاج تحقيق ذلك لبعض الوقت للوصول إلى النضوج اللازم.

2- من زاوية دور الإعلام في الثورات:

أكد المشاركون أن الضوابط المهنية للإعلام تعني مساندته لأمال وطموحات الشعوب وحقوقها المشروعة، وأن التذرع بالضوابط المهنية للتخلي عن هذا الدور هو محاولة للتنصل من المسئولية، غير أن المشاركون أكدوا على ضرورة تجنب وسائل الإعلام للانتقائية في تعاطيها مع الحراك الثوري والإصلاحي في كافة البلدان، وأن أي مواءمات ستطعن بلا شك في مصداقية وسائل الإعلام، وتقوض ما حققته من شعبية في ثورات بلدان أخرى.

ورفض المشاركون أي نوع من القيود على تناول وسائل الإعلام العربية للشئون العربية المختلفة، مؤكدين أن الحديث عن تدخلات ليس سوى محاولة للانتقاص من حرية الإعلام ودوره الموضوعي، ومشددين على أن الشعب العربي على اختلاف بلدانه يبقى شعباً واحداً وشئونه واحدة، وهو ما أكدته مسارات اندلاع الثورات التي أكدت على أن ترابط الشعب العربي ليس نوعاً من الترف، ولكنه وحدة في الهم المشترك، بداية من الاستعمار إلى الديكتاتورية.

ومع إجماع المشاركين على الإسهام البارز لكل من الإعلام المرئي والالكتروني في نجاح الثورات، وفي تسيدهما للمشهد حتى قبل اندلاع الثورات، فقد أكدوا على أهمية الدور الذي شارك به كل من الإعلام المسموع والمكتوب في التراكم الذي أسهم في التهيئة للثورات، وعلى أن الحاجة للخدمات المتطورة التي يقدمها كليهما تبقى ماسة وضرورية، مع ضرورة تطوير دوريهما التفاعلي مع الجمهور.

3- من زاوية مساهمة الإعلام في الحياة العامة:

مع تسليم المشاركين بالنمو الكمي والكيفي للإعلام العربي، وبداية ظهوره كشريك في صناعة وإنتاج المعلومات، فقد اتفقوا على أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحول الإعلام العربي من مستهلك للمعلومات إلى المشاركة في مناعتها. وشددوا على أهمية إجراء هذا التحول بشكل عاجل، خاصة في ظل الحاجة الماسة له في سياق التحولات العربية المتسارعة، ولدعم الحراك الثوري والإصلاحي وقضايا التحول الديمقراطي والمواطنة، وأهمية دعم القضايا القومية، وعلى رأسها نضال الشعب الفلسطيني والتحرر من العدوان والهيمنة الأجنبية وإطلاق التكامل الاقتصادي العربي.

ورغم اتجاه غالبية المشاركين لإبداء تحفظهم على أداء وسائل الإعلام العربية الرئيسية ومواقفها ذات الطبيعة الانتقائية، فقد أكدوا على ضرورة صيانة وتعزيز الحريات الإعلامية، رافضين أي مبررات للتضييق عليها، ومعتبرين أنها ستكون أحد التعبيرات الصادقة لقياس مدى تقدم الثورات ونجاحها.

كما دعا المشاركين السلطات المصرية لتبني إنشاء وكالة أنباء تليفزيونية عربية تعمل بشكل مهني مستقل، على نحو يلبي حاجة مصر لاستعادة دورها الإقليمي الريادي ودعم قضايا الأمة العربية، وبما يسهم في تعزيز حريات الإعلام من ناحية، والتفاعل الجدي مع المشاهد العربي الذي يستحق إعلام عصري، وكذا يسهم في خدمة قضايا الأمة العربية على الصعيد الدولي، ويعزز الدور العربي في إنتاج وصناعة المعلومات.

* * *

اضف رد

إلى الأعلى