اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » البيانات » *سورية » بيان فرع المنظمة في سوريا حول “تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”

بيان فرع المنظمة في سوريا حول “تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”

بيان فرع المنظمة في سوريا حول تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

تعرض الشعب السوري خلال ما يقارب العشر سنوات لأكبر مأساة إنسانية عرفها التاريخ البشري الحديث عبر حرب ضربت 40 % على الأقل بالبنية التحتية، وخلفت شلالات دم وهجرة ونزوح واعتقالات وتغييب قسري، لتسجل أرقاما مذهلة في عدد الوفيات التي بلغت 690 ألف شخص و 13 مليون شخص خرجوا من بيوتهم في نزوح داخلي أو هجرة خارجية .

وفي سردية بالغة التعقيد لمراحل ازمة بدأت بانتفاضة سلمية تطالب بالاصلاح والتغيير الى استخدام العنف والسلاح والقتل الى الدخول في حرب على إرهاب الجماعات المتطرفة وأخيرا إدخال البلاد في حرب الإفقار والتجويع عبر أزمات اقتصادية متلاحقة أوصلت البلاد وفق تقرير برنامج الأغذية العالمية التابع للأمم المتحدة وابحاث المركز السوري لبحوث السياسات إلى أن إجمالي الخسائر الاقتصادية خلال تسع سنوات من الحرب وصل الى 530 مليار دولار ، ووصول معدل الفقر الى 86 % ، ووجود 9،4 مليون شخص يفتقرون للغذاء الكافي ، وارتفاع جنوني في أسعار السلع نتيجة لانخفاض سعر صرف الليرة السورية بما يزيد عن خمسة أضعاف قيمتها في أقل من عام واحد ، هذا عدا عما خلفته الحرب من تدمير أكثر من سبعة آلاف مدرسة وخروج او تدمير 113 الف منشاة صناعية ، وانخفاض في إنتاج النفط الى مستوى 40 الف برميل ،والقمح الى أقل من 1،5 مليون طن في عام 2019 واقل بكثير في عام 2020 مع اتساع الحرائق مجهولة السبب ، وتهريب الأغنام والأبقار لخارج البلاد … الخ

كل ذلك يترافق مع عجز الإدارات في مؤسسات الدولة واستشراء الفساد والظلم والتهميش والتمييز عبر المحسوبيات والوساطات والرشوة وسيطرة كبار المتنفذين على الأسواق واحتكار السلع والتلاعب بها ، وفرض الإتاوات على دخول البضائع أو خروجها إضافة إلى عمليات الابتزاز بالخطف أو التهديد بالقتل … الخ

ومع اتساع الازمة الاقتصادية قبل دخول قانون قيصر فإن خطر المجاعة يطرق الابواب بعد نفاذه القانون وتطبيقه ، مما يزيد في معاناة الناس في ظل الاختلال الهائل بين الإنفاق المتعاظم وانخفاض مستوى الدخل لدى الأغلبية الساحقة للمواطنين . وتعتبر انتفاضة السويداء السلمية التي تحولت إلى مطالبة بالتغيير الاجتماعي والسياسي ومحاربة الفساد والفاسدين، ومن ثم الاعتقالات التعسفية التي طالت ١٢ متظاهراً منهم، والذي زاد من تفاقم الحالة المجتمعية تعقيداً في المحافظة. وبالوقت نفسه افتعال مصالحات صورية مع عصابات أمتهنت الخطف والقتل والسرقات وتجارة الممنوعات وترويع المواطنين لسنوات دون العودة الى ملفاتهم الجنائية الشائنة، وهذا الامر اللاقانوني زاد من نقمة الشارع على السلطات الامنية والسياسية التي تطوي الأمور وفق مصالحها الضيقة فقط. وبالوقت نفسه تتعامل مع المطالبات الكثيرة بالافراج عن المعتقلين بلامبالاة واضحة، ثم انتشار الكتابات على جدران مدينة اللاذقية وجبلة وغيرها .. مؤشرا جديا على قرب انفجار ثورة الجياع ضد الظلم والقهر والسياسات الحكومية المتبعة .

إننا في المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية. نقف مع شعبنا في أزمته الاقتصادية الخانقة، وندين تقاعس الحكومة عن إيجاد الحلول الفعلية عبر مكافحة الفساد والإفساد ، وملاحقة المتلاعبين بقوت الناس، ووضع حد لسياسات الحكومة المستندة الى الحلول الامنية المتبعة في الرد على مطالب المواطنين المحقة بإعتقالهم وملاحقتهم ومحاصرتهم في حياتهم ومعاشهم خلافا لكل الإعلانات والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التي أرست قواعدها الامم المتحدة وأكدتها كافة الشرائع الدينية والدولية.

المنظمة العربية لحقوق الانسان في سوريا
دمشق في ٤/ ٧/ ٢٠٢٠

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى