اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » اصدارات » مداخلات ورسائل » مداخلة الأمين العام في الندوة الإقليمية حول حركة حقوق الإنسان في المنطقة العربية .. تحديات الواقع وآفاق المستقبل

مداخلة الأمين العام في الندوة الإقليمية حول حركة حقوق الإنسان في المنطقة العربية .. تحديات الواقع وآفاق المستقبل

 

مداخلة الأمين العام في الندوة الإقليمية حول

حركة حقوق الإنسان في المنطقة العربية

.. تحديات الواقع وآفاق المستقبل

(الدوحة 23-24 فبراير/ شباط 2013)

شارك الأمين العام الأستاذ علاء شلبي في أعمال الملتقى الاقليمي حول حركة حقوق الانسان في المنطقة العربية (تحديات الواقع وافاق المستقبل)، الذى إنطلق السبت 23 فبراير/شباط وسستمر ليومين، والذي ينظمه مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان HRITC واللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر مع الشبكة الاقليمية لنشطاء حقوق الانسان بالخليج. وييشارك في الملتقى 30 ناشط وناشطة من مختلف دول الخليج واليمن (قطر – الكويت  السعودية – البحرين – سلطنة عمان – اليمن)، وخبراء وناشطين من مصر ولبنان والاردن ويناقش الملتقى التحديات الراهنة امام حركة حقوق الانسان في المنطقة ويضع خطة الاولويات للشبكة الاقليمية وأسس التعاون المشترك مع المؤسسات الوطنية في المنطقة.

وكان الأستاذ علاء شلبى قد إنضم للفريق العربي لمراقبة الحق في المحاكمة العادلة في منطقة الخليج، والتقى مع وزير الداخلية في دولة قطر، والمدعى العام، وزار السجن المركزي.

قراءة لواقع حقوق الإنسان

أ.علاء شلبي

أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان

وضع حقوق الإنسان في المنطقة العربية

تعاني أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية من العديد من الإشكاليات ومصادر الانتهاك، وذلك تحت وطأة حزمة من المحددات الحاكمة، ويأتي في مقدمتها:

1- فقدان الإرادة السياسية

2- الاحتلال الأجنبي والنزاعات المسلحة والهيمنة الأجنبية

3- الحرب المفتوحة على الإرهاب

على الصعيد القانوني

فعلى صعيد الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا تزال العديد من الحكومات العربية تتباطأ في الانضمام لبعض الاتفاقيات، أو لا تزال مترددة في سحب تحفظاتها غير الضرورية على الاتفاقيات التي انضمت إليها، وفي السمة العامة، لا توائم الحكومات العربية بين التزاماتها بمقتضى هذه الاتفاقيات الدولية وبين تشريعاتها الوطنية.

ويحدث ذلك بينما نوقشت كافة أوضاع حقوق الإنسان في كافة البلدان العربية بمقتضى آلية المراجعة الدورية الشاملة بالأمم المتحدة، كما يشكل العزوف العربي عن التفاعل إيجاباً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان انضماماً وتفعيلاً نوعاً غير مفهوم من التناقض مع انضمام أغلب الحكومات العربية لأكثر من 18 اتفاقية لمكافحة الإرهاب في وقت قياسي.

وتُقدر المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن أهم الإشكاليات على هذا الصعيد هو الالتباس في النظرة إلى حقوق الإنسان باعتبارها أمر شكلي وأداة للعلاقات العامة على المستوى الدولي، واستبعاد حقيقة أن احترام حقوق الإنسان هو أساس قوي للصالح الوطني والتنمية الاجتماعية بمفهومها الشامل.

وتتضمن غالبية الوثائق الدستورية العربية –على تفاوت من بلد إلى آخر- العديد من المبادئ والنصوص التي تكفل احترام الحقوق الأساسية والحريات ببعديها العام والشخصي، ولكنها تواجه تعنتاً في الإنفاذ، فمن ناحية يتكرس العمل بالقوانين ذات الطبيعة الاستثنائية (الطوارئ وما يماثلها) على نحو يعطل تفعيل الضمانات الدستورية، ومن ناحية أخرى، تنتقص التشريعات الناظمة من جوهر الحقوق والضمانات الدستورية، والتي تواجه انتقاصاً إضافياً ثالثاً عبر اللوائح التنفيذية والقرارات الإدارية، قب أن تواجه الخرق شبه الكامل في الممارسة الفعلية.

على صعيد الحقوق الأساسية

تشكل المنطقة العربية واحدة من أخطر مناطق العالم في وضعها الأمني، لا سيما إزاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في فلسطين وبعض مناطق جنوب لبنان وهضبة الجولان السورية، مع تفاقم الأزمة في سياق الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله 2003، والاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية، والاحتلال الإثيوبي لمناطق من الصومال، والنزاعات المسلحة التي بطبيعتها تمثل تقويضاً شبه شامل لضمانات حقوق الإنسان في السودان والصومال للعام الـ22 على التوالي واليمن، وحالياً في سوريا في ظل تخاذل دولي عن حماية المدنيين.

وتشكل الحرب الدولية على الإرهاب واحدة من أسوأ الظواهر التي عاشتها المنطقة العربية، حيث انطلقت هذه الحرب دونما ضوابط تحكمها زمانياً أو مكانياً أو معيارياً، وبينما حدت هذه الحرب -المليئة بانتهاكات مفجعة لحقوق الإنسان- في تعزيز أمن بلدان الشمال، فقد كانت المنطقة العربية ساحة للمعركة بين أطرافها.

وفاقم هاتين الظاهرتين في تعميق واضطراد الانتهاكات للحقوق الأساسية، والتي شملت زيادات مؤلمة لانتهاك الحق في الحياة في ظل الصراعات المسلحة والحرب على الإرهاب إضافة إلى استمرار ظاهرات التعذيب وإساءة استعمال السلطة في عديد من البلدان.

كما أثرت هذه الظواهر سلباً على ارتفاع أعداد المعتقلين والمحتجزين وتراجع سياسات العفو والإفراج الشرطي، فضلاً عن استمرار سوء المعاملة في الاحتجاز.

كما رفعت هذه الظاهرات من وتيرة الافتقاد لشروط المحاكمة العادلة، وخاصة مع شيوع المحاكم الاستثنائية، أو إفقاد السلط القضائية ما تملكه من استقلال نسبي لتسييس الأحكام.

على صعيد الحريات العامة

بالتوازي مع الطفرة الإعلامية، تراجعت الحريات العامة على نحو آثر في الخطوات المحدودة التي تبنتها الحكومات العربية للانتقثال إلى الديمقراطية، فتأثرت بشكل كبير حريات الرأي والتعبير من خلال العقوبات السالبة للحريات في جرائم الرأي والنشر، والغرامات الباهظة، والتضييق على التراخيص، والمراقبة المسبقة أو المراقبة الإدارية اللاحقة، وكذا من خلال تأثير عنصر المال في الاستثمار الإعلامي.

وجرى حظر وتجريم الحق في التجمع السلمي والاجتماع، أو فرض قيود مشددة عليه وعقوبات قاسية على المحتجين، مع إنكار الحق في الإضراب والاعتصام، وفرض قيود ومشددة على التنظيمات الجمعياتية والأجسام النقابية والمنظمات السياسية.

على صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

ارتفعت وتيرة الاجحافات الاقتصادية والاجتماعية في العديد من البلدان العربية التي أولت حكوماتها اهتماماً بتنفيذ أجندات الإصلاح الاقتصادي والاستجابة لمطالب النظام الاقتصادي العالمي بتراجع دور الدولة ووظائفها الاجتماعية وتقليص الحماية على قطاعات الإنتاج الوطني، وذلك على نحو أضر كثيراً بقدرة هذه الحكومات على الوفاء بواجباتها لصالح مجتمعاتها، وكان سبباً رئيسياً في إطلاق الثورات والانتفاضات.

ويمكن اختصار المشهد عبر سمات رئيسية، بينها ارتفاع معدلات الفقر والفقر المدقع لما يجاوز 30 بالمائة في تسع بلدان عربية، وارتفاع مؤشرات سوء التغذية العام، وخاصة بين الأطفال، وارتفاع معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة وبين الأمهات الحوامل، وبقاء أكثر من 100 مليون في مناطق النزوح والتشرد أو في كتل عشوائية كبيرة لفترات تزيد عن عقدين، وتدني الخدمات التعليمة المقدمة وارتباط الجودة بالقدرة المالية، وتصدر المنطقة لأعلى معدلات البطالة بين كل مناطق العالم بـ 14 بالمائة، مع الإجحافات الخاصة بعدم الالتزام باتفاقيات منظمة العمل الدولية.

ويبقى أن قرابة عدد 13 بلداً عربياً يظلون لسنوات – على اختلاف البلدان وترتيبها – في النصف الثاني من قوائم سلم التنمية البشرية والشفافية الدولية والحقوق العمالية، وبينهم أربعة دول في قاع سلم المؤشرات.

على صعيد الحقوق الثقافية

يمكن القول بأن غالبية البلدان العربية قد فشلت في اختبار المواطنة، وسجلت فشلاً أكبر في إدارة التنوع الثقافي الذي يشكل عنصراً أساسياً للثراء البشري، فضلاً عن الآثار السلبية للقيود على الحريات السياسية وتبعاتها على الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمي والحق في تدفق المعلومات بحرية.

فعلى الرغم من خطوات مهمة في كل من الجزائر والمغرب تجاه الأمازيغية، إلا أنها تبقى بحاجة لتنمية متوازنة تستهدف الإنسان وتلبية العدالة الاجتماعية، ولكن في العديد من البلدان العربية المشرقية، تشكل الانقسامات والصراعات الإقليمية المذهبية خطراً داهماً، ويؤول العلاج المؤقت إلى المحاصصة التي ترسخ الانقسام ولا تعالجه.

حركة حقوق الإنسان وتحديات اللحظة الراهنة

يشكل الحراك الشعبي المتنوع على امتداد الساحة العربية أحد أبرز التحديات التي تواجه حركة حقوق الإنسان في المنطقة، ذلك أن هذا الحراك يتطلب قدراً من التفاعل الموضوعي والجاد والمكثف، ويحتاج لقدرات كبيرة تتجاوز بكثير ما هو متاج لحركة حقوق الإنسان.

فمن ناحية، يؤدي هذا الحراك إلى ارتفاع نسبي غير تقليدي في وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان كماً ونوعاً، ومن ناحية أخرى أكثر أهمية ودلالة للمستقبل، يتطلب الاشتباك مع هذا الحراك قدراً لا يستهان به من الاستعداد والجهوزية للمساهمة في بناء الواقع الجديد عبر تدابير تشريعية وسياسية ترسي مبادئ حقوق الإنسان وتدمج معاييرها في بناء السياسات والخطط التنموية.

فسواء في البلدان التي تشهد موجات لثورات شعبية، أو البلدان التي شهدت انتفاضات للمطالبة بالإصلاح، أو البلدان التي بادرت نظمها لإجراء إصلاحات تدريجية، باتت مقولات ودعوات حقوق الإنسان في صلب وجوهر تطلعات الشعوب، وهو ما يشكل دعوة غير بسيطة لحركة حقوق الإنسان لكي ترتفع إلى مستوى التفاعل المطلوب، وأن تكون قادرة على العمل القوي كقوة اقتراح بالإضافة إلى دورها كقوة احتجاج وقوة مطلبية.

* * *

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى