اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » البيانات » *الكويت » المنظمة العربية لحقوق الإنسان….. التقرير السنوي الثلاثون…. حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي … تقرير دولة الكويت

المنظمة العربية لحقوق الإنسان….. التقرير السنوي الثلاثون…. حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي … تقرير دولة الكويت

 لوجة المنظمة للموقع

          تحظى دولة الكويت بمكانة خاصة بين بلدان الخليج العربي في مجال الحريات وحقوق الإنسان والانفتاح الديمقراطي، غير أن أوضاع حقوق الإنسان لا تزال تراوح مكانها في ظل الصراعات الداخلية المترافقة مع تزايد المخاوف من السياق الإقليمي المضطرب وأنشطة الإرهاب التي طالت البلاد منتصف العام 2015 وأدت إلى مقتل 27 شخصًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.

          واتخذت السلطات خطوة إيجابية مهمة بإصدار القانون رقم 67 لسنة 2015 بإنشاء “الديوان الوطني لحقوق الإنسان” كمؤسسة وطنية مستقلة في مجال حقوق الإنسان، لكنها لا ترقى إلى معايير باريس 1992 بشأن هذا النمط من المؤسسات، كما أن السلطات لم تتخذ أية خطوات لتفعيل القانون حتى الآن بتشكيل الديوان واختيار الأعضاء، وهو المسار الضروري والذي من شأنه أن يكرس مدى استقلالية المؤسسة بحسب مصداقية الأعضاء المختارين واستقلاليتهم وحياديتهم.

          وحافظت دولة الكويت خلال الفترة التي يغطيها التقرير على ريادتها للجهود العربية والدولية في مجال تقديم الدعم والإغاثة الإنسانية للاجئين والمنكوبين في مناطق النزاعات في المنطقة وخاصة للاجئين السوريين، وواصلت دورها في قيادة العمل الدولي على هذا الصعيد من خلال استضافة مؤتمرين للأمم المتحدة ورعاية مؤتمرين آخرين، وتقديم المنح الرئيسة للجهود الإنسانية.

          على صعيد الالتزامات الدولية عكس مسار المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة -الذي اختتم منتصف العام 2015- تمسك الدولة بالحد الأدنى من التزامات حقوق الإنسان التي صادقت عليها بالفعل من خلال قبول نحو 175 توصية، كما عكس الرفض لنحو 71 توصية غياب الإرادة السياسية لإحراز تقدم إضافي، وخاصة فيما يتصل بالاستخدام القضائي لعقوبة الإعدام ومعالجة أزمة “البدون”.

          كذلك عكست التعليقات الختامية للجنة الدولية لمناهضة التعذيب منتصف العام 2016 استمرار إخفاق السلطات الكويتية في مكافحة جرائم التعذيب التي تشكل ظاهرة شائعة، والقصور في مجال محاسبة المسئولين عن ممارسة الجريمة، حيث لم تكتمل الملاحقة الأمنية للمتهمين بارتكاب هذه الجريمة في غالبية الحالات، وفي الحالات المعـدودة التي بلغـت فيها التحقيقات الإحالة للمحاكمات جرى حفظ القضايا وتبرئة المتهمين بدعوى “عدم كفاية الأدلة”.

          وعلى الصعيد التشريعي كثفت السلطات من جهودها لتقييد حريات الرأي والتعبير من خلال إصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية منتصف العام 2015، الذي دخل حيز النفاذ في يناير/كانون ثان 2016 ويضع مزيدًا من القيود على ممارسة حرية الرأي والتعبير وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

          وعلى صعيد الحقوق الأساسية، أيدت محكمة التمييز في 30 مايو/أيار 2016 أحكام محكمة الاستئناف الصادرة في ديسمبر/كانون أول 2015 بإعدام المتهم الأول في تفجير مسجد الإمام الصادق الذي وقع في 26 يونيو/حزيران 2015، وخفضت العقوبة على المتهم الثاني من الإعدام إلى السجن لمدة 15 عامًا، وقضت ببراءة 14 متهمًا آخرين.

          وكانت محكمة الجنايات قد قضت في سبتمبر/أيلول 2015 بإعدام اثنين من المتهمين حضوريًا، والإعدام لخمسة متهمين فارين غيابيًا، والسجن لفترات تصل إلى 15 عامًا لثمانية متهمين آخرين، وكانت النيابة العامة قد طالبت بإعدام 11 متهمًا في القضية.

          وفي 27 يوليو/تموز 2016 عُوقب النائب السابق “عبد الحميد دشتي” بالسجن لفترة 14 عامًا بعد إدانته قضائيًا باتهامات تتعلق بتصريحاته المسيئة للمملكة العربية السعودية والقضاء الكويتي، ويعتبر “دشتي” المقيم حاليًا خارج البلاد من المؤيدين لنظام “بشار الأسد” في سوريا والمعارضين لانضمام الكويت للتحالف العربي في اليمن.

          غير أن محكمة إدارية قررت في 25 أكتوبر/تشرين أول 2016 قبول طعنه على شطبه من قوائم المرشحين لعضوية مجلس الأمة (البرلمان) في الانتخابات التي جرت في 26 نوفمبر/تشرين ثان 2016 وسط أنباء عن عودته في وقت قريب للبلاد.

          وعلى صعيد قضية “البدون” فقد تراجعت الخطوات التي اتخذتها السلطات خلال الأعوام السابقة على نحو ملحوظ، وكانت السلطات قد تبنت خطة لمنح الجنسية لنحو 4 آلاف من البدون سنويًا، لكنها لم تتخط متوسط 2000 شخص سنويًا حتى نهاية العام 2014، وباتت شبه متوقفة عامي 2015 و2016.

          ويبلغ تعداد البـدون نحو 136 ألف شخص في الكويـت، بينمـا تؤكـد السلطات أن 34 ألفًا منهم فقط يستحقون الحصول على الجنسية.

وفي مايو/أيار 2016 ظهرت مؤشرات على محاولة اللجوء لبدائل خارج أطر المعالجة المتعارف عليها، حيث تزامن افتتاح سفارة لجمهورية جزر القمر في دولة الكويت مع تصريحات لوزير خارجيتها تفيد باستعداد جزر القمر منح جنسيتها للآلاف من البدون، وتواترت معلومات صحفية أن ذلك يرتبط بحزمة منح مالية ومعونات اقتصادية توفرها دولة الكويت لجمهورية جزر القمر، وهو ما أثار بعض البدون الذين تظاهروا في منتصف مايو/أيار 2016 وتم القبض على 6 منهم بتهم التظاهر بدون ترخيص.

وخلال أغسطس/آب 2016 وفي خطوة مؤسفة قرر مجلس الوزراء سحب الجنسية من 51 شخصًا بينهم نواب سابقون بمجلس الأمة ومستثمرون معروفون بدعوى الحصول على الجنسية بطريق “التدليس”.

وعلى صعيد حرية الرأي والتعبير تكثفت خلال الفترة التي يغطيها التقرير الملاحقة للمغردين على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” الأكثر استخدامًا في منطقة الخليج العربي، وكان من أبرز الأمثلة احتجاز الشابة “سارة الدريس” بقرار من النيابة العامة في نهاية سبتمبر/أيلول 2016 لمدة 21 يومًا قيد التحقيق بتهمة الإساءة للذات الأميرية.

كذلك تواصلت محاكمة الصحفي “محمد الوشيمي” وشخصيات أخرى في القضية المعروفة صحفيًا “بترديد عبارات مسلم البراك”.

وكان النائب السابق “مسلم البراك” قد بدأ في تنفيذ عقوبة سجنه في نهاية مايو/أيار 2015 في القضية التي بدأت بعد مشاركته في مسيرة احتجاجية وإلقاء خطاب ناقد لحكم البلاد تخللته عبارة “لن نسمح لك” موجهة لأمير الكويت.

وفي أبريل/نيسان 2016 قامت نقابة عمال النفط بتنفيذ إضراب للاحتجاج على محاولة تعديل هيكل الأجور والرواتب، وبالمقابل حاولت الحكومة حل النقابة، واللجوء لخطط بديلة للمحافظة على سقف الإنتاج، وقد تراجعت الأزمة عبر إعلان النقابـات إنهاء الإضراب، وأن رسالتها الاحتجاجية قـد بلغت إلى السلطات لوقف مساعي تعديل الأجور.

وأعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بيان لها عن قلقها إزاء التفاعل السلبي للسلطات مع مطالب النقابات، ودعت السلطات لفتح حوار بديلاً عن الإجراءات العقابية.

وفي سبتمبر/أيلول 2016 زارت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الاتجار في البشر دولة الكويت وقدمت 32 توصية، يتقدمها التوصية بإلغاء نظام الكفيل، وضمان حق العمال الأجانب في تأسيس نقاباتهم لحماية مصالحهم، وإعفاء العمالة الأجنبية من شرط موافقة الكفيل للانتقال من عمل إلى آخر، وسد الثغرات القانونية التي تتيح للمتهمين بالاتجار في البشر التهرب من مسئوليتهم.

وعلى صعيد الحق في المشاركة، قرر أمير البلاد في 16 أكتوبر/تشرين أول 2016 حل مجلس الأمة (البرلمان) -إثر خلاف المجلس مع الحكومة- وإجراء انتخابات نيابية وفق الدستور، وكان البرلمان المنحل سينهي دورته في يوليو/تموز 2017 المقبل، ورغم قربه من الحكومة غير أن أزمة ثارت بين عدد من نوابه وبين مجلس الوزراء على صلة برفع أسعار الوقود وشبهات وقوع مخالفات مالية وإدارية.

يُذكر أن المجلس المنحل كان قد انتخب في يوليو/تموز 2013 بعد حل المجلس لثلاث مرات متتالية في أقل من عام ونصف خلال عامي 2012 و2013.

وأجريت الانتخابات في 26 نوفمبر/تشرين ثان 2016، وهي الانتخابات السابعة التي تجري لانتخاب مجلس الأمة الكويتي منذ العام 2006 بعد تكرار حل المجلس لأسباب قانونية وسياسية متنوعة.

كما تعد أول انتخابات تشارك فيها القوى المعارضة من القوميين والإسلاميين والليبراليين بعد مقاطعة دامت أربع سنوات احتجاجًا على تعديل قانون الانتخابات الذي يعمل من خلال نظام الصوت الواحد، حيث توزع الكويت بين خمس دوائر، ولكل دائرة عشرة مقاعد، بينما لا يحق للناخب منح صوته لأكثر من مرشح واحد، بعد أن  كان يحق له انتخاب أربعة مرشحين وفق القانون السابق.

وتنافس على مقاعدها الخمسين 293 مرشحًا، بينهم 14 سيدة، وحصد المستقلون عن الحكومة المتعارف على تسميتهم بـ”المعارضة” 24 مقعدًا بما قلص كتلة الموالاة التي خسر كثير من المرشحين مقاعدهم فيها، بما في ذلك اثنان من بين ثلاثة وزراء في الحكومة المنتهية ولايتها.

ونجحت المرشحة “صفاء الهاشم” في تحقيق الاختراق الوحيد للمرأة في الانتخابات، وجاء ثلث الفائزين بالمقاعد من فئة الشباب، ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تجديد دماء الحياة السياسية التي يشكل البرلمان عنوانها الرئيس في الكويت.

وقد عزز من نسبة الإقبال الشعبي المشاركة الواسعة للقوى المعارضة، فضلاً عن تزايد أعداد المرشحين غير الجادين الذين خاضوا الانتخابات تلبية لاحتياجات بعض المرشحين لقيامهم بتفتيت الأصوات الخاصة بالكتل الاجتماعية، وأشارت مصادر المنظمة إلى أن نسب الإقبال تجاوزت حاجز 60 بالمائة، بينما قالت المصادر الرسمية إن نسبة الإقبال بلغت 70 بالمائة من تعداد الناخبين البالغ نحو 490 ألف ناخب.

ووفقًا لمصادر المنظمة الميدانية وكذا تقارير المراقبين لم تشهد الانتخابات خروقات تُذكر، وتم تسجيل عدد من المخالفات الإدارية التي لا تؤثر على النتائج، وكان العديد منها موضع طعون قضائية تقدم بها بعض المرشحين الخاسرين.

* * *

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى