عاجل
أنت هنا: الرئيسية » الاخبار » بالتعاون بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمتين العربية المصرية .. فعالية بمجلس حقوق الإنسان بجنيف حول “قانون الجمعيات الأهلية في مصر”

بالتعاون بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمتين العربية المصرية .. فعالية بمجلس حقوق الإنسان بجنيف حول “قانون الجمعيات الأهلية في مصر”

بالتعاون بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمتين العربية المصرية
.. فعالية بمجلس حقوق الإنسان بجنيف حول “قانون الجمعيات الأهلية في مصر”

 

فايق: الدستور والمحكمة الدستورية ضمانة لتصويب التشريعات وحماية حقوق الإنسان

شلبي: الانحرافات التشريعية مخيبة للآمال ونتطلع لمسودة تتفق والمؤشرات الإيجابية ونثق في القضاء

أبو سعدة : قانون الجمعيات الأهلية الجاري تعديله يتعارض مع التزامات مصر الدولية والدستور

عقدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بالشراكة مع كل من المجلس القومي لحقوق الإنسان و المنظمة العربية لحقوق الإنسان اليوم الاثنين11/3/2019 فعالية حول “قانون الجمعيات الأهلية في مصر”، وذلك بقصر الأمم المتحدة في جنيف (القاعة XXVII) وجاءت هذه الفعالية هامش الدورة 40 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
شارك في الفعالية ممثلون عن منظمات المجتمع المدني المصرية والعربية والدولية ووفود حكومية وممثلون عن منظمات الأمم المتحدة المعنية. واستمع المشاركون لعروض قدمها الاستاذ “محمد فايق” رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، والاستاذ “علاء شلبي” رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والاستاذ “محسن عوض” الأمين العام الأسبق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور “حافظ أبو سعدة” رئيس المنظمة المصرية لحقوق.

أدار أعمال الفعالية الاستاذ “محسن عوض” الأمين العام الأسبق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي أشار إلى أهمية التوصل لقانون جديد للجمعيات الأهلية في مصر، منوها بتجربته والاستاذ “محمد فايق” في المنظمة العربية لحقوق الإنسان منذ تأسيسها في العام 1983 وحتى الآن، وأهمية عرض وجهات نظر المؤسسات الثلاثة الشريكة والتي تشمل مؤسسة دولة دستورية وأقدم منظمة دولية لحقوق الإنسان تعمل انطلاقا من مصر وأقدم منظمة حقوقية مصرية.

وقال الاستاذ “محمد فايق” كما تعلمون، شرعت مصر في الإعداد لاصدار قانون جديد للجمعيات الأهلية، عوضا عن القانون رقم 70 لسنة 2017 الذي جمع من الاعتراضات ما لم يحدثه قانون سابق، حيث جمع بين رفض الحكومة التي تجاهلته ، فلم تصدر لائحته التنفيذية، والمجتمع المدني الذي رفضه وطالب بإلحاح بتغيره، وإصدار قانون جديد يطلق الحريات ولا يقيدها.

ويسبق مشروع هذا القانون الجديد خمسة قوانين سابقة لتنظيم الجمعيات الأهلية في مصر منذ العام 1964 حيث كان تنظيم العمل الأهلي قبل هذا التاريخ يخضع للقانون المدني وقد فشلت جميعها في الاستجابة لطموحات المجتمع المصري في إطار قانون يوفر احتياجات التنظيم لمسار الحريات والمطالب الاجتماعية المتطورة، وشهد بعضها طعونا في مدى دستوريتها وقضت المحكمة الدستورية في مصر برفض احداها بكامله بحيثيات استحقت ان تدرس في علاقة تنظيم الجمعيات الأهلية بالحريات العامة وخاصة حرية التنظيم وحرية الرأي والتعبير، وتأسيسها الموضوعي لمبادئ الامم المتحدة، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واهميتها في النهوض بالمجتمع وتلبية احتياجاته واكدت وضعه باعتباره من القوانين المكملة للدستور.

كما أبطلت المحكمة الدستورية العليا في نوفمبر 2002 نص مادة في قانون 84 تتيح للحكومة سلطة حل الجمعيات الأهلية والهيئات.

وتشارك منظمات المجتمع المدني في مصر في سلسلة حوارات اجتماعية حول قانون الجمعيات المأمول، بدأها المجلس القومي لحقوق الانسان، والاتحاد العام للجمعيات والمنظمات الأهلية، وشاركت فيها المنظمات غير الحكومية، وبيننا الان في هذا الاجتماع اثنتان منها، المنظمة العربية لحقوق الانسان، والمنظمة المصرية لحقوق الانسان.

وتمحورت النقاشات حول ثلاثة محاور رئيسية :

أولها: المعايير الدولية المستخلصة من صكوك الامم المتحدة المعنية، وتقارير خبرائها، وتتناول ستة مبادئ حاكمة لممارسة الحق في تكوين الجمعيات والانظمام اليها تشمل: حرية تأسيس الجمعيات والانضمام اليها، وحرية ممارسة الجمعية لنشاطها واستقلال الجمعية، وحقها في تنمية مواردها، وواجب الدولة في الحماية، وقصر العقوبات الخاصة بالمخالفات المنسوبة اليها خلال عملها وانشطتها على عقوبات تتناسب مع المخالفات، وعدم جواز توقيع عقوبات جنائية على العمل المدني.

وثانيها : النصوص الدستورية والواقع ان الدستور المصري الصادر عام 2014 لا يؤكد على الحق في تأسيس الجمعيات فحسب، بل يكفل ان يتم ذلك بمجرد الاخطار، كما ان احكام المحكمة الدستورية العليا تقف حارسا أمينا على كفالة هذا الحق ، والذي تعتبره المحكمة الدستورية قانون من القوانين المكملة للدستور على نحو ما سبقت الإشارة.

وثالثهما: ان استخلاص خبرة المرحلة السابقة من ممارسة هذا الحق في ظل القوانين السابقة اثبتت ان تأسيس الجمعيات الأهلية ونشاطها حاجه اجتماعية ماسة للدولة والمجتمع سواء بسواء، وان تكبيلها لقوانين وتدابير جائرة يؤدي الى إخضاعها او مصادرة أنشطتها ولكن أدى الى ابتكارها وسائل اخرى لممارسة نشاطها، بالتحايل على القانون مثل تجربة تحويلها الى شركات لا تستهدف الربح او التوصل لتسجيلها كمؤسسات مهنية وتسجيلها لدى النقابات المهنية مثل نقابات المحامين والأطباء.

وخلاصة القول اننا نتطلع لقانون تصالحي يدرك طبيعة الدور الذي يمثله المجتمع المدني باعتباره واسطة العقد بين الدولة والسوق، واهمية تمكينه من اداء دوره المنوط به في سد الاحتياجات الاجتماعية من خلال التسهيلات والمعلومات والموارد على نحو ما هو معمول به في الدول المتقدمة.

وفي كلمته، عبر الاستاذ “علاء شلبي” رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تقديره للجهود الجارية لتعديل قانون الجمعيات الأهلية في مصر، مشيرا إلى الأهمية الاستثنائية لمصر في منطقتنا العربية، والتأثير المهم لأي خطوات إيجابية تتخذها مصر على صعيد حقوق الإنسان في البلدان العربية الأخرى نظرا للثراء التشريعي والقضائي المصري.

وأضاف أن التجربة المصرية في مجال الجمعيات الأهلية مر بمنعطفات متعددة، خاصة منذ القانون رقم 153 لسنة 1999 الذي كان خطوة متقدمة للغاية في توقيته بالمقارنة بالقانون السابق رقم 32 لسنة 1964، ورغم أن المحكمة الدستورية العليا قد ابطلت هذا القانون لعيب شكلي يتعلق بعدم عرضه على الغرفة الثانية في البرلمان (مجلس الشورى) باعتباره قانون أساسي مكمل للدستور، إلا أن حيثيات الحكم أثرت الحق في حرية الجمعيات بأفضل من المعايير الدولية لحرية الجمعيات.

وقال “شلبي” أنه مع الاسف، فقد سارت السلطات عكس الاتجاه بإصدار القانون رقم 84 لسنة 2002 بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا، لكنها في الوقت ذاته حافظت على هامش واقعي نسبي في الممارسة، إلى أن وقعت ثورة يناير 2011 والأحداث التي تلتها إلى ثورة يونيو 2013.

وأضاف “شلبي” أن التحديات المتصلة بالعنف والإرهاب شجعت السلطات على التشدد في التشريع والممارسة، على نحو ما جرى في قانون التظاهر لمواجهة المظاهرات المسلحة، وقانون الجمعيات الأهلية الذي استهدف النيل من آلاف الجمعيات التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين والمستخدمة في التجنيد السياسي ودعم أجندة العنف.

وأوضح “شلبي” أن مجلس النواب تجاهل مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي أعدته وزارة التضامن الاجتماعي وأقره مجلس الوزراء، وتشبث بقانون متشدد طرحه بعض النواب، وبالمخالفة لملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان واعتراضات مؤسسات المجتمع المدني، لكن سرعان ما تبين لمجلس النواب العيوب الواردة في القانون، وعجز الحكومة عن تفعيله وإصدار لائحة تنفيذية، وصولا إلى المبادرة الإيجابية لرئيس الجمهورية.

وقال “شلبي” أن مسارات الحوار المجتمعي حول القانون كانت مميزة، سواء المسار الذي قاده المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمسار الذي قادته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومسار اتحاد الجمعيات الأهلية، والمشار الذي نفذته وزارة التضامن الاجتماعي.

وشرح “شلبي” أنه حضر جولتي الحوار الوطنية والدولية مع الجمعيات الأهلية بحضور وزيرة التضامن الاجتماعي، وأنه خرج بمؤشرات إيجابية من خلال عرض الوزارة لمقترحات بتعديل 42 مادة من القانون واقتراح 15 مادة جديدة، معربا عن أمله في التوصل لمسودة إيجابية.

وأشار “شلبي” الى العقبات الخمسة المشتركة بين الدول العربية في قوانين الجمعيات الأهلية، والتي تشمل: التأسيس، والنشاط، والتمويل، والعقوبات، وعبء التقاضي. معربا عن ثقته في استقلالية ونزاهة القضاء المصري، ومشيرا إلى أن القضاء الإداري قضى لصالح الجمعيات الأهلية في 13 من 14 دعوى قضائية خلال السنوات الثلاث الاخيرة.

من جانبه أكد د.حافظ أبو سعدة –رئيس المنظمة– أن قانون الجمعيات الأهلية رقم 70 لسنة 2017 يتعارض جملة وتفصيلا مع نصوص الدستور المصري الذي كفل الحق في التنظيم وكذلك مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كما أن هذا القانون يتعارض مع التزامات مصر الدولية ومنها المجلس الدولي لحقوق الإنسان مما يعني تعارضه مع نص المادة 93 من الدستور والتي تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة.
وأشار أبو سعدة إلى أن اللجنة تم تشكيلها عقب الدعوة التي وجهتها المنظمة المصرية للتفاعل مع مبادرة السيد رئيس الجمهورية بخصوص قانون الجمعيات قد انتهت اللجنة إلى تعديل قانون الجمعيات على النحو التالي:
أولا : الغاء المواد من 70إلى 77 وهي المواد الخاصة بالجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات بالإضافة إلى المواد الخاصة بالعقوبات وعددها ثلاث مواد.
ثانيا : الإكتفاء بالعقوبات مثل حل مجلس الإدارة وحل الجمعيات بأحكام قضائية.
كما انصب جوهر التعديلات على 33مادة لكي تتطابق مع نص المادة 75 من الدستور وكذلك ماورد فى تقرير أعمال المقرر الخاص للأمم المتحدة الخاص بالحق فى التنظيم.
وأضاف أبوسعدة أن مسودة تعديل قانون الجمعيات وضعت ضوابط مقبولة على التمويل المحلي والأجنبي والغاء العقوبات السالبة للحريات وعدم التدخل الإداري فى شؤو ن الجمعيات الأهلية.
وأشار أبوسعدة أن القانون قانون الجمعيات رقم 70 لسنة 2017 حظرفى المادة (14) النشاط السياسي والحزبي والنقابي على الجمعيات الأهلية مع العلم أن النشاط السياسي يعد أوسع مدى من النشاط الحزبي، كما نص القانون في المادة (72) على إنشاء جهاز قومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، فكان يجب ان يقتصر تشكيل تلك اللجنة على ثلاث جهات هي وزارة التضامن ووزارة التعاون الدولي والبنك المركزي، حيث تختص اللجنة بالتصريح والبت في طلبات التجديد أو تعديله او إلغائه مما يعد قيد على الحرية في تأسيس وإنشاء الجمعيات بالمخالفة للمادة 75 من الدستور التي نصت على ان إنشاء الجمعيات يكون بالإخطار.
وأكدالمشاركون أن القانون يخل بالتزامات الحكومة المصرية التي أخذتها على عاتقها أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان عام 2014 بإصلاح أوضاع المجتمع المدنى فى مصر.
وطالب المشاركون بسن تشريع بديل لقانون الجمعيات الأهلية رقم 70 لسنة 2017 على أن يعمد على تعزيز العمل الأهلي في مصر، ويكفل الحق في حرية تكوين الجمعيات بمجرد الأخطار اتساقا مع الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وكذا التزامات الحكومة المصرية أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى