اخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية » اصدارات » وضع حقوق الإنسان: مصر

وضع حقوق الإنسان: مصر

 

المواثيق الدولية

انضمت مصر إلى اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع المعنية بحقوق الإنسان وهي: “العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية, والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” (1982), و “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري” (1967)، و”اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة” (1981), و”اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” (1986)، و”اتفاقية حقوق الطفل” (1990)، و”اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم” (1993). انضمت مصر إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة (2007)، كما انضمت إلى “البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل” بشأن بيع الأطفال، واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية (2002).

انضمت مصر أيضاً إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية الثماني المعنية بحقوق الإنسان وهي: “الاتفاقيتان (29، 105) الخاصتان بالسخرة والعمل الإجباري” (1955، 1958 على التوالي)، و”الاتفاقيتان (57، 98) الخاصتان بحرية التجمع والمفاوضة الجماعية” (1957، 1954 على التوالي), و”الاتفاقيتان (100، 111) الخاصتان بالقضاء على التمييز في شغل الوظائف” (1960)، و”الاتفاقيتان (138، 182) الخاصتان بمنع استخدام الأطفال القاصرين” (1999، 2002 على التوالي).

تحفظت مصر على أحكام بعض الاتفاقيات التي انضمت إليها على النحو التالي:
– “العهدان الدوليان”: أصدرت مصر عند انضمامها للعهدين بياناً ينص على الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية وعدم تعارضها معها. * “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”: المادة (22), والتي تقضي بإحالة أي نزاع ينشأ بشأن تطبيق أو تفسير الاتفاقية إلى محكمة العدل الدولية.
– “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”: تحفظ عام على المادة (2), بشأن عدم تعارض أحكامها مع الشريعة الإسلامية. والمادة (9 ف/2), بشأن منح المرأة حقاً مساوياً للرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. والمادة (16), الخاصة بتساوي المرأة بالرجل في كافة الأمور المتعلقة بالزواج وعلاقات الأسرة أثناء الزواج وعند فسخه, بأن يكون ذلك دون إخلال بما تكفله الشريعة الإسلامية للزوجة من حقوق مقابلة لحـق الزوج. والمـادة (29 ف/2), بشأن عرض ما قد ينشأ من خلاف حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية على هيئة تحكيم.
– “اتفاقية حقوق الطفل”: سحبت مصر في يوليو/تموز 2003 تحفظاتها السابقة على الأحكام الخاصة بالتبني في المواد (20، 21).
– “اتفاقية حماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم”: المادة (4), والتي تُفسر (أفراد الأسرة) باعتبارهم الأشخاص المتزوجين أو الذين تربطهم علاقات معادلة للزواج. المادة (18 ف/6), التي تنص على تعويض أي عامل مهاجر أو فرد من أفراد أسرته يتعرض لإساءة في تطبيق أحكام العدالة.

المواثيق الإقليمية

أما بالنسبة للمواثيق الإقليمية, فقد وافقت مصر على “إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام”, الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 1990, وهو وثيقة إرشادية لا تحتاج إلى تصديق. كما وقعت على “الميثاق العربي لحقوق الإنسان/المُعدًل” الذي اعتمدته القمة العربية في تونس مايو/ أيار عام 2004, ولكن لم تصادق عليه بعد, شأن معظم الدول العربية. كما انضمت إلى “الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب” (1983).

مؤسسات حقوق الإنسان

تتوافر في مصر كل أنماط المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان بدءاً من الهياكل الحكومية, إلى المؤسسات الوطنية, واللجان البرلمانية, والمنظمات غير الحكومية.
فعلى المستوى الحكومي, تتوافر عدة إدارات هي: “الإدارة العامة لحقوق الإنسان” بوزارة العدل (2001), ومهمتها العمل على المواءمة بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المنضمة إليها مصر بالتعاون مع أجهزة الدولة. و”مكتب مساعد وزير الخارجية لشئون حماية حقوق الإنسان والمسائل الإنسانية الاجتماعية الدولية” (بداية التسعينيات), ومهمته المتابعة المتخصصة للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي, وإجراء حوار مستمر مع المنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، وإعداد الردود على الشكاوى التي ترد إلى وزارة الخارجية أو بعثاتها في الخارج المتعلقة بحقوق الإنسان. و”مكتب شكاوى حقوق الإنسان” التابع لمكتب النائب العام, ويختص بتلقي وفحص الشكاوى المرفوعة إلى النائب العام في مجال حقوق الإنسان. و”إدارة حقوق الإنسان” بوزارة الداخلية (2005).
وإلى جانب هذه الهياكل الحكومية تأسست “لجنة دائمة لحقوق الإنسان” بمجلس الشعب في يناير/ كانون ثان عام 2005, ويشمل اختصاصها دراسة التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان, والقانون الدولي الإنساني, وتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان, والشكاوى التي تُقدم من المواطنين والهيئات بشأن حقوق الإنسان, كذلك أضيف اختصاص حقوق الإنسان لإحدى لجان مجلس الشورى عام 2005.
وتتوافر في مصر ثلاث مؤسسات وطنية، إحداها ذات اختصاص عام وواسع وهي: “المجلس القومي لحقوق الإنسان”، واثنتان متخصصتان, وهما: “المجلس القومي للأمومة والطفولة”, و”المجلس القومي للمرأة”.
وقد تأسس “المجلس القومي لحقوق الإنسان” بقرار من رئيس الجمهورية عام 2003 على نحو يتسق مع “مبادئ باريس”, ويتبع مجلس الشورى, ويختص بتعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان بوجه عام, ونشر الوعي بحقوق الإنسان، وإبداء الرأي والمقترحات والتوصيات اللازمة فيما يحال إليه من الجهات الحكومية المختصة، وتلقي الشكاوى. كما يُتابع تطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان, وإصدار تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، ورفع تقرير عن جهوده ونشاطه ومقترحاته الخاصة بحالة حقوق الإنسان إلى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الشعب والشورى.
وتأسس “المجلس القومي للمرأة” بالقرار الجمهوري رقم (90) لعام 2000 ليكون رافعة أساسية لقضايا المرأة من منطلق الترويج لمفهوم التنمية بالمشاركة.
وتأسس “المجلس القومي للأمومة والطفولة” عام 1988 بقرار من رئيس الجمهورية وبدأ عمله عام 1989, باعتباره الجهة الوطنية العليا التي تقع عليها مسئولية صنع السياسات والتوجهات التنموية للخطة القومية المتعلقة بالطفولة والأمومة، وكذلك متابعة وتطبيق السياسات العامة للخطة القومية في كل القطاعات.
أما الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان فيزيد عددها على (40) جمعية يعمل بعضها باختصاص عام في مجالي التعزيز والحماية, مثل: “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” (1983), و”المنظمة المصرية لحقوق الإنسان” (1985). كما يتخصص بعضها في فرع التعزيز فقط مثل: “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” (1993), و”جمعية أنصار حقوق الإنسان” (1994). وبعضها في مجال المساعـدة القانونيـة, مثل: “جمعيـة المساعدة القانونيـة لحقـوق الإنسـان” (1999). ويتخصص بعضها في حقوق فئات معينة, مثل: “جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء” (1997), وجمعية “شموع لرعاية الحقوق الإنسانية”, وتختص بحقوق المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة (2000), و”مركز حقوق الطفل المصري”, و”البرنامج العربي لنشطاء حقـوق الإنسان” (1997), و”مركز النديم للتأهيل والعلاج النفسـي لضحايا التعذيب” (1993).

إنجازات على طريق الحكم الرشيد

جاءت أبرز الإنجازات في مجال تعزيز حقوق الإنسان, على النحو التالي:
1. اقترح رئيس الجمهورية برنامج إصلاح دستوري تضمن الآتي: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بطريقة تخلق علاقة أكثر توازنا بينهما؛ تقوية الدور الرقابي للبرلمان؛ وزيادة مشاركة الحكومة لرئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية، ووضع ضوابط على ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية عند مواجهته للأخطار التي تهدد سلامة البلاد؛ واعتماد أفضل نظام انتخابي يضمن فرص الأحزاب السياسية في أن تمثل في البرلمان؛ ضمان حد أدنى من المقاعد البرلمانية للنساء؛ تحسين الإدارة المحلية ودعم اللامركزية؛ وضع قانون لمكافحة الإرهاب يحل محل قانون الطوارئ؛ تعزيز استقلالية القضاء؛ تحقيق التساوق بين أحكام الدستور والأوضاع الاقتصادية الراهنة؛ والطلب من مجلس الشعب ومجلس الشورى تعديل 34 مادة من الدستور لتحقيق الأهداف الإصلاحية المذكورة أعلاه.
2- واصلت الدولة إجراء إصلاحات قانونية خلال العام 2006 شملت ما يلي:
أ- تعديل قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 145 لسنة 2006، والذي أصبح نافذاً منذ 28 يوليو2006، لإصلاح نظام الحبس الاحتياطي، بعد أن كان قد تحول إلى عقوبة في ذاته من جراء ما أسماه المجلس القومي لحقوق الإنسان “ظاهرة سوء استخدام الحبس الاحتياطي”. وقد وضع التعديل حداً أقصى لمدة الحبس الاحتياطي سواء أثناء التحقيقات، أو أثناء مختلف مراحل الدعوى، كما حدد حالاته ونظامه، وأجاز تدابير قد تغني عنه.
ب- تعديل قانون العقوبات في جرائم التعبير عن الرأي، وقد شملت التعديلات ثلاثة مجالات، أولها: إلغاء عقوبة الحبس في بعض الجرائم واستبدالها بعقوبة الغرامة، وثانيها: ضبط صياغة عدد من المواد لتحقيق الانضباط والدقة في معايير التجريم، وثالثها: التخفيف من عبء الغرامة التي قد يحكم بها على الصحفي. كما شملت التعديلات إلغاء التجريم في بعض النصوص المعطلة. لكن يؤخذ على القانون أنه أبقى على العقوبات السالبة للحرية التي تقع بواسطة الصحف وغيرها، وأهمها إهانة رئيس الجمهورية، والعيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية، وإن أصبح الحبس فيها جوازياً، والإبقاء على العقوبات السالبة للحرية في عدد من جرائم التعبير الخاصة بالجرائم الماسة بأمن الحكومة، كما أنه استحدث جرائم وعقوبات لم تكن موجودة، وأفرط في الغرامات في الجرائم التي ألغيت فيها عقوبة الحبس. أصدرت محكمة مصرية في 14 أيلول/سبتمبر 2007 أحكاما قضائية بحبس 7 صحافيين من بينهم 5 رؤساء تحرير لمدة عام واحد. وأدانت المحكمة 5 رؤساء تحرير بإهانة كبار المسؤولين ونشر أنباء كاذبة عن الحالة الصحية للرئيس مبارك. وأعرب شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي عن دعمه للحكومة عبر إصدار فتويين تدينا الصحافيين الذين ينتقدون المسؤولين الحكوميين.
ج- وجنباً إلى جنب مع هذه التعديلات القانونية، أصدرت الحكومة قانوناً بإنشاء الهيئة القومية لجودة التعليم، وقانوناً آخر لحماية المستهلك.
3- اتجاه الدولة لتأكيد حقوق المواطنة بعد تزايد وتيرة وقوع أحداث عنف طائفية داخل المجتمع، عكست تفاقم حالة الاحتقان الطائفي.
4- في تفاعلها مع آليات الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، قدمت الحكومة المصرية تقريرها الأول إلى اللجنة الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ومن المقرر مناقشته في شهر أبريل/نيسان 2007.
5- حققت المرأة المصرية إنجازاً جديداً في شهر مارس/أذار 2007 بتجاوز التمييز الذي كان قائماً تجاهها في شغل مناصب القضاة، حيث تم تعيين عدد من السيدات من أعضاء هيئة النيابة الإدارية في السلك القضائي، في خطوة تتجاوز الطابع الرمزي الذي سبق بتعيين قاضية في المحكمة الدستورية العليا، حيث تم تعيين 33 قاضية، وتم توزيعهن على محاكم القاهرة والجيزة والإسكندرية. وكان قد سبق للمرأة شغل مناصب في هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة اللتين اعتبرتهما المحكمة الدستورية من الهيئات القضائية.
6 – واحتجاجا على هذه الأحكام قررت 22 صحيفة حزبية ومستقلة الاحتجاب عن الصدور يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2007. كما احتجبت في اليوم نفسه 3 مواقع إلكترونية هي “إخوان أون لاين” (موقع الإخوان المسلمين) و “المصريون” و “بلادي”. ومن أبرز الصحف المحتجبة صحيفة “الوفد” التي يصدرها حزب (“الوفد” الليبرالي المعارض) و “العربي” التي تصدر عن “الحزب العربي الناصري” و “الأهالي” (حزب التجمع اليساري)، و “الكرامة” (تصدر عن حزب “الكرامة” تحت التأسيس)، إضافة إلى عدة صحف مستقلة سياسية واقتصادية ورياضية. وقال رؤساء تحرير الصحف المحتجبة أن هذه الأحكام بالسجن جزء من حملة هدفها إسكات الأصوات التي تنتقد الحكومة.

الصعوبات والمعيقات

يمكن إيجاز الصعوبات التي تواجه تعزيز حقوق الإنسان فيما يلي:
1- طرح رئيس الجمهورية برنامجاً للإصلاح الدستوري تضمن إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما، ويعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة، والمدى الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية، ووضع ضوابط على ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة له وفق أحكام الدستور عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن، وضمان تبني نظام الانتخاب الأمثل، والذي يكفل فرص تمثيل الأحزاب في البرلمان، وضمان حد أدنى من المقاعد التي تشغلها المرأة بالبرلمان عن طريق الانتخاب، وتطوير نظام المحليات ودعم اللامركزية في أدائها، وتبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب يكون بديلاً تشريعياً عن حالة الطوارئ، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، وتحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة وطلب من مجلسي الشعب والشورى تعديل (34) مادة من الدستور لتحقيق هذه الأهداف.
2- أقر مجلس الشعب في 30 أبريل/نيسان 2006 تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين، لتمتد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد لمدة 27 عاماً متواصلة منذ إعلان هذه الحالة عام 1981، وترى الحكومة أن هذا القرار يستهدف مساندة قوات الأمن في مواجهة عمليات إرهابية غير مسئولة، بينما ترى منظمات حقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني أن سريان قانون الطوارئ يمثل أهم مصدر لانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.
3- تعليق إنهاء حالة الطوارئ على إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وتعليق إصدار هذا القانون الأخير على إجراء تعديلات دستورية حتى لا يتعرض للطعن بعدم الدستورية، ويخشى الكثيرون من أن يفضي هذا الربط إلى المساس بالضمانات القانونية التي يكفلها الدستور، واستبدال قانون مؤقت مقيد للحريات المدنية والسياسة، وهو قانون الطوارئ، بقانون دائم يقيد هذه الحريات. لكن تفيد مصادر الحزب الوطني أن التعديلات حققت التوازن الدقيق بين الحريات العامة التي كفلتها المواد 41، 42، 45 من الدستور للحريات العامة، مع تحصين المجتمع ضد الجريمة الإرهابية عن طريق: المساواة بين الجريمة الإرهابية والتلبس في حالات الضبط، على أن تكون تحت رقابة القضاء اللاحقة، وحق رئيس الجمهورية في إحالة الجريمة الإرهابية إلى محاكم عسكرية لسرعة البت فيها، مع حمايتها وصيانتها للحريات الثلاث التي كفلها الدستور للمواطنين عامة (الشخصية والمسكن والمراسلات).
4- استمرار لجوء السلطات إلى القضاء الاستثنائي في نظر بعض القضايا، وهي محكمة أمن الدولة العليا طوارئ المشكلة بموجب قانون الطوارئ 162 لسنة 1958، وإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، وتعتبر منظمات حقوق الإنسان المصرية أن إحالة المتهمين إلى محاكم أمن الدولة وإحالة المدنيين لمحاكم عسكرية يعد انتهاكاً بذاته، لانعدام إمكانية الطعن على مثل تلك الأحكام، كما تمثل انتهاكاً لحق الأفراد في المثول أمام قاضيهم الطبيعي. وقد شهد العام 2006 نماذج من الحالتين تمثلتا في نظر محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في مدينة الإسماعيلية قضية “تفجيرات طابا” وإصدارها أحكاماً مغلظة بالإعدام والسجن، وإحالة نائب بمجلس الشعب إلى محاكمة عسكرية بعد أن اعتبرت بعض الجهات تصريحاته حول اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بمثابة إساءة للقوات المسلحة.
5- فشل التعديلات التي أدخلت على أحكام قانون السلطة القضائية في 26 يونيو/حزيران 2006 في تعزيز استقلال السلطة القضائية. وقد أعرب المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن قلقه العميق تجاه آثار القانون السلبية على استقلال السلطة القضائية في مصر، وأورد عدة ملاحظات أهمها، أن القانون لم يضع معايير محددة لاختيار وتعيين القضاة، ولم يشر لحق القضاة في تشكيل جمعياتهم أو الانضمام إليها للتعبير عن مطالبهم وحماية استقلال القضاء، ولم يرسي بشكل واضح الفصل بين النيابة والسلطة التنفيذية، ولم يكفل للقضاة ضمانات الحق في المحاكمة العادلة في إطار إجراءات المحاسبة، حيث يمنع تمثيل القاضي بمحام، ولا يتيح له حق الطعن أمام محكمة أعلى وهو الحق المكفول دستورياً ودولياً، واحتفظ القانون بالنص على إعارة القضاة لأعمال في إطار السلطة التنفيذية، وزيادة مدة الإعارة من ثلاث إلى ست سنوات، وهو إجراء لا يتلاءم مع استقلال السلطة القضائية خاصة في غياب معايير محددة للإعارة، مما يخشى معه استخدامه في تهديد أو مكافأة القضاة ويؤثر على استقلالهم.
6- استخدام الحكومة القوة المفرطة ضد القضاة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني عامة خلال احتجاجاتهم السلمية من أجل دعم استقلال القضاء والقاضيين اللذين جرى التحقيق معهما بصفة خاصة، واعتقال عشرات من المحتجين، وأكثر من 240 عضواً من “الإخوان المسلمين” وأعضاء حركة “كفاية” في القاهرة والإسكندرية، وتجريدهم من آلات التصوير والاعتداء عليهم بالضرب. وتعارض كل هذه الإجراءات مع مواثيق الأمم المتحدة.
7- استمرار شيوع ظاهرة التعذيب، رغم الجهود التي تبذلها الدولة للقضاء على هذه الظاهرة، بما في ذلك العقوبات التأديبية، وإحالة متهمين إلى القضاء، وتدريب ضابط الشرطة. وقد رصدت منظمات حقوق الإنسان حالات تعذيب عديدة في العام 2006، وتوفي بعض المحتجزين بشبهة التعذيب وهم في قبضة السلطة، وتعزو منظمات حقوق الإنسان استمرار هذه الظاهرة إلى أسباب عدة، يأتي في مقدمتها وجود ثغرات قانونية تفضي إلى إفلات مرتكبي التعذيب من العقوبة، والطابع الشكلي لإجراءات الوقاية من جانب وزارة الداخلية ومكتب النائب العام.
8- استمرار العوائق على الحق في تكوين الجمعيات التي يفرضها قانون تنظيم الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 وخاصة فيما نص عليه من عقوبات سالبة للحرية لمن يخالف أحكامه، وحق الجهة الإدارية ممثله في وزارة الشئون الاجتماعية في حل الجمعيات بقرار إداري، وتحميل الجمعيات عبء اللجوء للقضاء في القرارات النافذة للجهة الإدارية بحلها. واستمرار الجمعيات الأهلية وخاصة منظمات حقوق الإنسان في المطالبة بإجراء تعديل للمواد محل الجدل.
نقص تمثيل المرأة في معظم القطاعات العامة، واستمرار الطابع التمييزي في بعض أحكام القانون الجنائي وعدم تعامله مع المرأة والرجل على قدم المساواة.
9- استمرار الآثار السلبية للقانون 100 الخاص “بديمقراطية المنظمات النقابية”، وتعديلاته لعام 1995، والأوضاع الشاذة لعدد من النقابات، والتي حرمت جيلاً كاملاً من النقابيين من ممارسة حقهم الانتخابي النقابي بسبب تجميده للانتخابات في 11 نقابة مهنية لمدد تصل إلى ثلاثة عشر سنة بجانب فرض الحراسة على عدد آخر من النقابات، ووجود نقابات بلا نقباء.
10- استمرار العوائق في القانون والواقع أمام إنشاء وإدارة الأحزاب السياسية بمقتضى قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته بالقانون رقم 77 لسنة 2005، حيث اعترضت لجنة الأحزاب التي شكلت بموجب هذا القانون منذ تأسيسها وحتى العام 2006 على تأسيس نحو 75 حزباً، كما جمدت بعض الأحزاب القائمة، وقد رفضت محكمة الأحزاب في 6 يناير/كانون ثان 2007 طعن اثني عشر حزباً كانوا قد اعترضوا على قرار لجنة الأحزاب، وأيدتهم هيئة مفوضي الدولة، استناداً إلى أثر رجعي للقانون.
11- أصدر وزير الداخلية قراراً في 16 مايو/أيار 2006 باعتبار التجمعات الاحتجاجية التي تخرج دون ترخيص مخالفة للقانون، وذلك لمنع مسيرات الاحتجاج السلمية على إحالة اثنين من المستشارين إلى لجنة الصلاحية بسبب تعبيرهما عن آرائهما في نقد تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005، ومشروع قانون استقلال السلطة القضائية، وقد طعنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على قرار وزير الداخلية أمام القضاء، كما أصدر اثنان من المقررين التابعين للأمم المتحدة الخاصين باستقلال القضاة والمحامين، وحماية حرية الرأي والتعبير، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بياناً عبروا فيه عن قلقهم البالغ من إجراءات الحكومة المصرية تجاه المستشارين المحالين إلى لجنة الصلاحية، وعدم استقلالية اللجنة ذاتها، وأثر هذه الإجراءات على ردع القضاة عن انتقاد تزوير الانتخابات السابقة، ومناشدة الحكومة التجاوب مع مطالب القضاة في استقلال القضاء.

البرامج المستقبلية

أما بخصوص البرامج المستقبلية الرامية لتعزيز احترام حقوق الإنسان, فإنها تتضمن ما يلي:
1- أعد المجلس القومي لحقوق الإنسان “خطة وطنية” لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في البلاد، التزمت بالمعايير الخاصة بوضع الخطط الوطنية الصادرة عن الأمم المتحدة، وتضمنت الخطة، والتي يهدف المجلس إلى إدماجها في الخطة العامة للدولة(2007 – 2011) أربعة محاور رئيسية تشمل: تحسين أوضاع حقوق الإنسان، ونشر وتعليم وترويج ثقافة حقوق الإنسان، ودعم آليات الحماية الوطنية لحقوق الإنسان، وبلوغ غايات الألفية. وقد وجدت الخطة ترحيباً من الحكومة، وتعهدت بإدماجها في خطة عمل الدولة.
2- تبني “المجلس القومي للمرأة” خطة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة، وكان من بين جوانبه تأسيس مركز لتعزيز قدرات النساء للمشاركة في الانتخابات النيابية والمحلية بدعم من جانب “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”.
3- تبني “المجلس القومي للأمومة والطفولة” برامج متعددة, ومن بينها برامج لحماية أطفال الشوارع.
4- قرر “المجلس الأعلى للجامعات” إدخال منهج حقوق الانسان في المناهج الدراسية للجامعات، وأعلنت عدة جامعات في عام 2005 بدء الإعداد لتنفيذ هذا القرار.

إصدارات حقوق الإنسان

تصدر في مصر سنوياً عشرات من التقارير والدراسات المعنية بحقوق الإنسان على نحو يستحيل حصره في مثل هذا الحيز المحدود، ويصدر بعضها في إطار برامج حكومية مثل مشروع بناء القدرات في مجال حقوق الإنسان الذي يتم بالتعاون بين وزارات الخارجية والداخلية والعدل ومكتب النائب العام بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، أو على مستوى المؤسسات الوطنية مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يصدر تقريراً سنوياً، وكتباً تتناول بعض موضوعات اهتمامه، وبالمثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة.
أما على مستوى المنظمات غير الحكومية فيصدر بعضها تقارير سنوية مثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، ومركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، كما يصدر بعضها تقارير نصف سنوية مثل مركز الأرض لحقوق الإنسان.
كذلك تصدر منظمات حقوق الإنسان تقارير نوعية لرصد ظاهرات معينة مثل إصدارات مركز الأرض لحقوق الإنسان في سلسلة المجتمع المدني، وسلسلة حقوق اقتصادية واجتماعية التي تختص بجوانب متعددة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أو الثقافية وإصدارات برنامج نشطاء حقوق الإنسان في سلسلة تقارير البلدان. كما تصدر بعض منظمات حقوق الإنسان دوريات بحثية، فتصدر المنظمة العربية لحقوق الإنسان دورية بعنوان “قضايا حقوق الإنسان”، ويصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان دورية بعنوان رواق عربي، كما تصدر المراكز المعنية بحقوق المرأة دوريات ومجلات متخصصة.
كذلك يصدر عدد من منظمات حقوق الإنسان نشرات دورية. مثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وبرنامج نشطاء حقوق الإنسان.
وتساهم العديد من منظمات حقوق الإنسان في إصدار الكتب والدراسات التي تهتم بجانب أو آخر من جوانب حقوق الإنسان، ويشار من بينها على سبيل المثال إلى إصدارات المنظمة العربية لحقوق الإنسان في إطار مشروع حقوق الإنسان والتنمية البشرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وإصدارات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في إطار مشروع عقد الأمم المتحدة لتعليم حقوق الإنسان، وإصدارات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. كما تساهم مراكز الدراسات الأكاديمية والخاصة بإصدارات مهمة في مجال حقوق الإنسان ومن بينها بعض إصدارات مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومركز دراسات الدول النامية بنفس الكلية، مركز الدراسات: السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام. كما تناقش الجامعات والمعاهد العلمية رسائل متعددة حول حقوق الإنسان أو قضايا ذات صلة.

اضف رد

إلى الأعلى
التخطي إلى شريط الأدوات